علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
269
نسمات الأسحار
قال : إن كلمت زيدا فأنت طالق ، ثم قال : أردت التكلم شهرا ، حكى عن نص الشافعي أنه يقبل ، وذكر الغزالي وغيره أن المراد به القبول في الباطن حتى لا يتبع الطلاق في الباطن ، إذا كان التكلم بعد شهر يعنى يدين أنه لا يقبل منه في الظاهر . ومنها : إذا كتب زوجتي طالق أو يا فلانة أنت طالق ونحو ذلك ، ثم قرأه وقال : لم أنو الطلاق ، وإنما قصرت قراءة ما كتبته ، وحكاية ما فيه ، ففي قبوله ظاهرا وجهان كالوجهين : فيما إذا كان يحل الوثاق عنها فقال : أنت طالق وأصحها هناك قبول ذلك منه وإنما يظهر فائدة ذلك إذا قلنا : إن الكتابة كناية ، وأنكر أنه نوى مع الكتابة ، وإلا فيقع الطلاق ولا ينفعه دعوى القراءة . ومنها : إذا قال : طلقتك ثم ادعى سبق اللسان من غير قصد ، وقال : كنت أريد أن أقول طلبتك ، فعن نص الشافعي رحمه اللّه أنه لا يسع امرأته أن تقبل ذلك منه . وحكى الروياني عن الماوردي وغيره أن هذا فيما إذا كان الزوج متهما فيه ، أما إذا علمت صدقه أو غلب على ظنها بإمارة ، فلها أن تقبل قوله ولا تخاصمه ، وأن من سمع قوله إذا عرف الحال يجوز أن يقبل دعواه ولا يشهد عليه . قال الروياني : وهذا هو الاختيار . قلت : وهو واضح متجه . ومنها : إذا قال : أنت طالق ثم قال : أردت إن دخلت الدار ، وإن شاء زيد ، فالمشهور أنه يدين ، بخلاف ما إذا قال : أردت إن شاء اللّه وفرقوا بينهما بفرق حسن ، وهو أن التعليق بمشيئة اللّه تعالى يرفع حكم الطلاق جملة ، فلا بد فيه من التلفظ والتعليق بالدخول ، وبمشيئة اللّه تعالى زيد لا يرفعه جملة ، بل يخصصه بحال دون حال ، فهو شبيه بالتخصيص ، والأول شبيه بالنسخ ، والمحذور في النسخ أشد منه في التخصيص ، فلذلك لم يقبل فيه إلا اللفظ قلت : ولأجل أن التخصيص أهون من النسخ جوزوا تخصيص القطعي بالآحاد ، ولم يجوزوا نسخ القطعي بالآحاد كما هو مبين في محله .