علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
263
نسمات الأسحار
رجلان ؛ فرجل آتاه اللّه علما ، فبذله للناس ولم يأخذ عليه طمعا ، ولم يشتر به ثمنا ، فذلك يصلى عليه خير السماء ، وحيتان البحر ، ودواب الأرض والكرام الكاتبون ، يقدم على اللّه يوم القيامة سيدا شريفا ، حتى يرافق المرسلين ، ورجل آتاه اللّه عز وجل علما فضن به على عباد اللّه ، وأخذ به طمعا ، واشترى به ثمنا يأتي يوم القيامة ملجما بلجام من نار ، ينادى مناد على رؤوس الخلائق : هذا فلان ابن فلان آتاه اللّه علما فضن به على عباد اللّه ، وأخذ به طمعا ، واشترى به ثمنا ، يعذب حتى يفرغ من حساب الناس » « 1 » . وأشد من هذا ما روى أن رجلا كان يخدم موسى صلى اللّه عليه وسلم فجعل يقول : حدثني موسى صفى اللّه ، حدثني موسى نجى اللّه ، حدثني موسى كليم اللّه حتى أثرى وكثر ماله ، ففقده موسى صلى اللّه عليه وسلم فجعل يسأل عنه فلا يحس له أثرا حتى جاءه رجل ذات يوم وفي يده خنزير ، وفي عنقه حبل أسود ، فقال له موسى صلى اللّه عليه وسلم : أتعرف فلانا قال : نعم ، وهو هذا الخنزير ، فقال موسى صلى اللّه عليه وسلم : يا رب أسألك أن ترده إلى حاله حتى أسأله فيم أصابه هذا ؟ فأوحى اللّه إليه لو دعوتني بالذي دعاني آدم فمن دونه ما أجبتك فيه ، ولكن أخبرك لم صنعت هذا به ، لأنه كان يطلب الدنيا بالدين . وورد في الخبر « أن العبد لينشر له من الثناء ما بين المشرق والمغرب ، وما يزن عند اللّه تعالى جناح بعوضة » « 2 » . وروى أن الحسن انصرف يوما من مجلسه فحمل إليه رجل من خراسان كيسا فيه خمسة آلاف درهم ، وعشرة أثواب من دقيق البذ ، وقال له : يا أبا سعيد هذه نفقة وهذه كسوة ، فقال الحسن عافاك اللّه ، ضم إليك كسوتك ونفقتك فلا حاجة لنا بذلك ، إنه من جلس مثل مجلسي هذا ، وقبل من الناس مثل هذا لقى اللّه تعالى يوم يلقاه ولا خلاق له فلا قوة إلا باللّه ، ويحك أيها العالم المغرور ، والمصر على ارتكاب الإثم والفجور ، إلى متى تجمع الحطام ، وتزخرف للعوام الكلام ، وما
--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في الأوسط ( 7 / 8187 ) بلفظ مقارب عن ابن عباس . وقال الهيثمي في المجمع ( 1 / 124 ) رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد اللّه بن خراش ضعيف . ( 2 ) أورده الفتني في تذكرة الموضوعات ( 189 ) ، والعراقي في المغنى عن حمل الأسفار ( 1 / 62 ) .