علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

246

نسمات الأسحار

وعن عبادة بن الصامت في حديث مسلم الطويل في ذكر غزوة بواط قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يا جابر ناد الوضوء ، وذكر الحديث بطوله وأنه لم يجد إلا قطرة في عزلاء شجب فأتى به النبي صلى اللّه عليه وسلم فغمره وتكلم بشئ لا أدرى ما هو وقال : ناد بجفنة الركب فأتيته بها فوضعها بين يديه فبسط عليه الصلاة والسلام يده المباركة في الجفنة وفرق أصابعه ثم فارت الجفنة واستدارت حتى امتلأت وأمر الناس بالاستسقاء فاستقوا حتى رووا ، فقلت : هل بقي أحد له حاجة ؟ فرفع سيد الأولين والآخرين يده من الجفنة وهي ملأى » « 1 » . وروى معاذ بن جبل رضى اللّه عنه « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أتى عين تبوك وهي تبض بالضاد المعجمة بشئ من ماء مثل الشراك فغرفوا من العين بأيديهم حتى اجتمع في شئ ، ثم غسل صلى اللّه عليه وسلم فيه وجهه ويديه ، وأعاده فيها فجرت بماء كثير فاستقى الناس » « 2 » . وفي حديث ابن إسحاق فانخرق من الماء ماء له حس كحس الصواعق ثم قال : يا معاذ يوشك إن طالت بك حياة أن ترى ماء هاهنا قد ملأ جنانا ، وكان كما قال صلى اللّه عليه وسلم ، وهي من معجزات الغيب . وفي حديث عمر في جيش العسرة ، وذكر ما أصابهم من العطش حتى إن الرجل لينحر بعيره ويعصر فرثه فيشربه ، فرغب أبو بكر رضى اللّه عنه إلى سيد الأولين والآخرين صلى اللّه عليه وسلم في الدعاء ، فرفع يديه الكريمتين فلم يرجعهما حتى قالت السماء فانسكبت بماء فملؤوا ما معهم من آنية ، ولم يجاوز العسكر » « 3 » . وغرز سهما من كنانته صلى اللّه عليه وسلم في قليب ليس فيه ماء فجرى بماء كثير حتى كفى الناس يوم الحديبية « 4 » .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 3013 ) . والبيهقي في دلائل النبوة ( 6 / 9 ، 10 ) عن عبادة بن الصامت . ( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 4 / 1784 ) ( 706 ) ، وأحمد في مسنده ( 5 / 238 ) ، والبغوي في شرح السنة ( 4 / 194 ) عن معاذ . ( 3 ) أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ( 396 ، 397 ) عن ابن عباس عن عمر . ( 4 ) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ( 4 / 114 ) عن موسى بن عقبة بنحوه .