علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

243

نسمات الأسحار

فلأخلعن عليه خلعة هداية ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ، ثم لأعطينك نورا تنظر به جمالى ، وسمعا تسمع به كلامي فرآه صلى اللّه عليه وسلم بالنور الذي قواه به ، وأيده من غير إدراك ولا إحاطة فردا صمدا لا في شئ ولا عن شئ ولا على شئ ولا قائما بشئ ، ولا مفتقرا إلى شئ ، ولا شكلا ولا شبحا ولا صورة ولا جسما ولا متحيزا ولا متكيفا ولا مؤلفا ولا مركبا ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ، فلما كلمه شفاها وشاهده كفاحا قيل له : يا محمد لا بد لهذه الخلوة من سرّ لا يذاع ، ورمز لا يشاع فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ، وكان سرا من سره لم يقف عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل . بين المحبين سر ليس يفشيه * قول ولا قلم في الكون يحكيه سرّ يمازجه أنس يقابله * نور تحير في بحر من التيه فلما جلس في مقام القرب ودارت عليه كؤوس الحب ، وحبى برياحين الاشتياق فرض الباري جل جلاله عليه وعلى أمته خمسين صلاة ، ثم عاد والملائكة تسعى بين يديه ، وأولو العزم من الرسل يشيرون بالتحية إليه ، وهلال ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى بين عينيه ، وسر فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ملأ أذنيه ، و ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى كحل عينيه ، وأجنحة الملائكة موطئ قدميه ، وخاتم النبوة بين كتفيه فلما اجتاز بموسى قال موسى بلسان الحال : يا واردا من أصيل الحىّ يخبرني * عن جبرة تشنف الأسماع بالخبر ناشدتك اللّه يا راوي حديثهم * حدّث فقد ناب سمعي اليوم عن بصرى فأجاب لسان حاله صلى اللّه عليه وسلم : ولقد خلوت مع الحبيب وبيننا * سرا أدقّ من النسيم إذا سرا وأباح طرفي نظرة أملتها * فغدوت معروفا وكنت منكرا فقال موسى صلى اللّه عليه وسلم : ما فرض ربك على أمتك ؟ قال : خمسين صلاة ، قال : عد إلى ربك فسله التخفيف ، فعاد صلى اللّه عليه وسلم إلى ربه ، فوضع منها خمسا فعاد وأخبر موسى بذلك فقال : ارجع إلى ربك وسله التخفيف ، فقال : إني قد استحييت من معاودتى ربى ، ولكنني أرضى وأسلم ، وإذا نداء مناد يملأ النادي : قد أمضيت