علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

235

نسمات الأسحار

فإذا جاء مع بني إسرائيل ، وأشار إليك بالعصا فيفتح له طريقا بجوازه ، وفكاكه ، وتطبق على فرعون وقومه لهلاكهم . وهلاكه ، وكذلك علم تعالى أن كفار مكة يسألون سيد البشر المتوج بالنصر والظفر صلى اللّه عليه وسلم ، عدد قطرات المطر وأوراق الشجر ، وإنهم يطالبون بانشقاق القمر فلما كان صغيرا في مهده ، وقد ذهبت حليمة السعدية من عنده وقت الصباح لشغل لها فيه صلاح ثم ذكرت أنها تركت وجه الكريم مكشوفا فخشيت عليه من حرارة الشمس إذا طلعت ، فرجعت إليه ، وأسرعت قالت : فرأيت القمر مسرعا كسيده ، وسعده حتى وقف مواز بالمهد ، فصار عليه من حرارة الشمس مخيما وهو صلى اللّه عليه وسلم ينظر إليه متبسما ، وكأن الإشارة في ذلك أن اللّه تعالى يقول للقمر : يا قمر كنت قادرا أن أستر سيد البشر بغيرك ، وإنما أمرتك بسيدك حتى تعرفه من اليوم قبل سؤال القوم ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم قد أخرج أصبعه من القماط أومأ بها إلى القمر ، فإذا أومأ بيده إلى رأسه مال القمر لميل أصبعه ، وإذا امتد أصبعه نحو قدمه مال القمر إلى قدمه ، فلما بعثه اللّه تعالى وأبو جهل يرفل في ثوب جهالته وقف بالجهل في طريق مسائلته ، وقال : هل يقدر ربك أن يشق لك القمر في هالته ؟ فأمسك صلى اللّه عليه وسلم ولم يجيبه على مقالته ، فجاءه جبريل من وقته وساعته وقال : الرب جل جلاله أرسلني إليك وهو يقول : ما هذا الإمساك ؟ وقد سخرت لك جميع الأفلاك ، اخرج إلى البطحاء وأشر بإصبعك إلى القمر ينشق لك نصفين أسرع من طرفة العين ، وكان أبو جهل قد جمع جماعة من حكماء العرب ، وذوى الأقدار والرتب ، وكانت ليلة إبدار القمر فلما خرج سيد البشر ، وأشار بأصبعه ، وقد أشرقت الملائكة من السماوات بالصلاة عليه ، وأمر القمر بالطاعة وقرأ جبريل : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ [ القمر : 1 ] فانشق القمر نصفين ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم قد أشار بالمسبحتين ، فكلما اتسع بين أصبعيه اتسع بين شطرى القمر في موضعيه حتى صارت أصبعه اليمنى صلى اللّه عليه وسلم على الأرض عن يمينه وأصبعه اليسرى على الأرض عن شماله ، ونزل نصف القمر عن جانب أبى قبيس الإيمن ، ونصفه الآخر عن جانبه الأيسر ، ثم رد صلى اللّه عليه وسلم أصبعيه ، وكلما رجعهما يلتئم ويجتمع وأسلم جماعة من العرب وآمنوا بالنبي المنتخب ، وقال أبو جهل العثر : هذا سحر مستمر ما بقي لنا معه مقام في الدنيا ، فأدام سحره ووصل إلى السماء ورجع النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى منزله متوجا بالبهاء السناء فالتقته سيدة النساء خديجة الكبرى ، فلما أخبرها