علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
229
نسمات الأسحار
اسمه الشريف على العرش ، وكل سماء والجنان وما فيها ، وسائر ما في المخلوقات ، وذكر الملائكة له في كل ساعة ، وذكر اسمه في الأذان في عهد آدم ، وفي الملكوت الأعلى وأخذ الميثاق على النبيين آدم فمن بعده ، أن يؤمنوا به وينصروه والتبشير به في الكتب السابقة ، ونعته فيها ونعت أصحابه وخلفائه وأمته ، وحجب إبليس من السماوات لمولده ، وشق صدره في أحد القولين وهو الأصح ، وجعل خاتم النبوة بظهره بإزاء قلبه حيث يدخل الشيطان وسائر الأنبياء كالخاتم في يمينهم ، وبأن له ألف اسم ، وباشتقاق اسمه من اسم اللّه ، وبأنه سمى من أسماء اللّه تعالى بنحو سبعين اسما ، وبأنه سمى أحمد ولم يسم به أحد قبله ، وقد عدت هذه من الخصائص في حديث مسلم ، وبإظلال الملائكة له في سفره ، وبأنه أرجح الناس عقلا ، وبأنه أوتى كل الحسن ولم يؤت يوسف إلا شطره ، وبغطه ثلاثا عند ابتداء الوحي ، وبرؤيته جبريل في صورته التي خلق عليها ، عد هذه البيهقي ، وبانقطاع الكهانة بمبعثه ، وحراسة السماء من استراق السمع ، والرمي بالشهب ، عدّ هذه ابن منيع ، وبإحياء أبويه له حتى آمنا به قاله الأسيوطى نفع اللّه تعالى به . قلت : ويعارض هذا ما رواه مسلم عن أبي هريرة قال : زار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمه فبكى وأبكى من حوله ، فقال : « استأذنت ربى في أن استغفر لها فلم يؤذن لي ، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي ، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت » « 1 » وما ورد في تفسير قوله تعالى : وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ [ البقرة : 119 ] أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : ليت شعري ما فعل أبواى ، فنزلت هذه الآية ، ولهذا قال بعض العلماء : إن الحديث في إيمان أبويه موضوع ، وسألت بعض مشايخنا عن ذلك فلم يسلم ثبوت الإيمان من أبويه ، ولا أحياهما ، كيف وقد قال تعالى : وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ [ النساء : 18 ] فمن مات كافرا لم ينفعه الإيمان بعد الرجعة بل لو آمن عند المعاينة لم ينتفع ، فكيف بعد الإعادة ، نعم قال القرطبي في التذكرة : معترضا على الحافظ بن دحية في إنكاره ذلك أن فضائل النبي صلى اللّه عليه وسلم وخصائصه لم تزل تتوالى
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 108 / 976 ) ، والنسائي في سننه ( 4 / 90 ) ، وأبو داود في سننه ( 3234 ) ، وابن ماجة في سننه ( 1572 ) عن أبي هريرة .