علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
227
نسمات الأسحار
من عوام البشر ، ولا شك أن الصحابة من العوام إذ المراد من العامي هنا من ليس نبيا فلو زادوا المرسلين بعد قوله إلا النبيين لكان أحسن ليدخل فيه رسل الملائكة فإن قلت أراد بالعالمين من أبناء جنسهم ، قلت : خلاف الظاهر إذا العالم لغة : هو الخلق كما قاله في المجمل ، وقال الزمخشري في كشافه العالم اسم لذوي العلم من الملائكة والثقلين ، وقيل كل ما علم به الخالق من الأجسام والأعراض . انتهى . وقال محمد بن نهال في الكوكب النهاري في تفسير كلام الباري : العالم : اسم لما يعلم به الصانع ، وهو كل ما سواه من الجواهر والأعراض . انتهى . وهو القول الذي نقله الزمخشري ثانيا فتدبر ، نعم قال محيى السنة في معالمه : واختلفوا في العالمين . قال ابن عباس : يعم الجن والإنس لأنهم مكلفون بالخطاب قال تعالى : لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً [ الفرقان : 1 ] انتهى . فعلى هذا كلام جلال الدين السيوطي لا نظر فيه فتأمل . ومن خصائصه صلى اللّه عليه وسلم : أن مسجده أفضل المساجد وبلده أفضل البلاد بالإجماع فيما عدا مكة ، وعلى القولين فيها وهو المختار ، قاله الأسيوطى وقال : ويسأل الميت في قبره واستأذن عليه ملك الموت ولم يستأذن على نبي قبله ، فإن قلت يعكر عليه ما في الصحيحين عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : أرسل ملك إلى موسى عليه السلام فلما جاءه صكه ففقأ عينه أي ضربه بحيث فقأ عينه فرجع إلى ربه عز وجل فقال : أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت قال : فردّ اللّه تعالى إليه عينه وقال : ارجع إليه وقل له : يضع يده على متن ثور فله بما غطّت يده بكل شعرة سنة قال : أي رب ، ثم ماذا ؟ قال : ثم الموت قال : فالآن . . الحديث « 1 » . فظهر لنا أنه أرسل ملك الموت إلى موسى واستأذنه . قلت : أما الإرسال فنعم ، وأما الاستئذان فالحديث لا يدل عليه ، ولا يلزم من
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 2 / 113 ) ( 1339 ) بلفظ مقارب ، ومسلم في صحيحه ( 2372 ) ، وأحمد في مسنده ( 2 / 269 ) بألفاظ متقاربة ، عن أبي هريرة .