علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

225

نسمات الأسحار

فصل في طرف من فضل سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم اعلم أن اللّه تعالى علم عجز خلقه عن طاعته فأقام بينهم وبينه مخلوقا من جنسهم في الصورة بدليل مِنْ أَنْفُسِهِمْ [ البقرة : 265 ] وألبسه من نعته الرأفة والرحمة ، وأخرجه إلى الخلق سعيدا صادقا ، وجعل طاعته طاعته ، وموافقته موافقته ، فقال : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [ النساء : 80 ] ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [ محمد : 33 ] ، فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ [ الأعراف : 158 ] ، فقرن طاعته بطاعته ، وجمع بينهما بواو العطف ، ولا يجوز هذا الكلام في حق غيره ، كما قاله في السيف المسلول ، وقال تعالى : إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ آل عمران : 31 ] ، ولم يخاطبه في القرآن باسمه بل قال : يا أيها النبي ، يا أيها الرسول ، وخاطب غيره باسمه : يا آدم ، يا نوح ، يا إبراهيم ، يا موسى ، يا عيسى ، وحرم على الأمة نداءه باسمه ، ووصفه في كتابه عضوا عضوا قال تعالى : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ [ الشعراء : 193 ] ، وقال تعالى : وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ الآية [ الإسراء : 29 ] ، وقال تعالى : لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ [ الحجر : 88 ] ، وقال : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ [ القيامة : 16 ] ، وقال : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ [ البقرة : 144 ] ، وقال : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ [ الشرح : 1 - 3 ] . إلى غير ذلك . ولا يخفى على من تأمله ، وجمع له بين المحبة والخلة ، وبين الكلام والرؤية ، وكلمه عند سدرة المنتهى ، وكلم موسى بالجبل ، وخص بالفاتحة والبسملة وآية الكرسي ، وخواتيم سورة البقرة والمفصل ، وبأن معجزته مستمرة إلى يوم القيامة . وهي القرآن ، ومعجزات سائر الأنبياء انقرضت لوقتها ، وبأنه أكثر الأنبياء معجزات ، فقد قيل : إنها تبلغ ألفا ، وقيل : ثلاثة آلاف سوى القرآن فاق فيه ستين ألف معجزة تقريبا . قال الحليمي : وفيها مع كثرتها معنى آخر وهو أنه ليس في معجزات غيره ما ينحو نحو اختراع الأجسام ، وإنما ذلك في معجزات نبينا صلى اللّه عليه وسلم خاصة .