علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

214

نسمات الأسحار

يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ [ الأحزاب : 56 ] فمن صلى عليه بعدهم فهو مقتد بهم . ومنها : مخالفة المنافقين والكفار فإنهم لا يصلون عليه ولا يمدحونه بل يسيئون القول فيه ويذمونه ، فمن صلى عليه صلى اللّه عليه وسلم فقد خالف الكفار واتبع أمر الملك الجبار حيث قال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا [ آل عمران : 156 ] ، ومنها : محو الخطايا والأوزار بدليل ما روى عنه صلى اللّه عليه وسلم « من صلى على مرة واحدة أمر اللّه تعالى حافظيه أن لا يكتبا عليه ذنبا ثلاثة أيام » « 1 » . ومنها : قضاء الحوائج والأوطار ما روى عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن الدعاء بين صلاتين لا يرد » يعنى الصلاة عليه أول الدعاء وآخره « 2 » . وروى أن رجلا قال : « يا رسول اللّه أي الأعمال أفضل ؟ قال : الصلاة علىّ ، فقال : جعلت ثلث عبادتي الصلاة عليك ، فقال : هديت ، فقال : جميع عبادتي الصلاة عليك ، فقال : من جعل جميع عبادته كلها الصلاة علىّ قضى اللّه حوائجه في الدنيا والآخرة » « 3 » . ومنها : تنوير الظواهر والأسرار فقد حكى عن عبد الواحد بن زيد أنه قال خرجت حاجا فصحبنى رجل فكان لا يقوم ولا يقعد ولا يجئ ولا يذهب إلا صلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم وقلت له في ذلك فقال : إني خرجت مرة إلى مكة ومعي أبى فلما انصرفت إلى بعض المنازل فبينما أنا نائم إذ أتاني آت فقال : قم فقد أمات اللّه أباك وسود وجهه فانتبهت مرعوبا فزعا وكشفت الثوب عن وجهه ، فإذا هو أسود فتحيرت من ذلك وتنحيت عنه وجلست متنكرا فغلبنى النوم فرأيت كأن عند رأسه وعند رجليه أربعة سودان معهم أربعة أعمدة من حديد إذ أقبل رجل حسن الوجه ، بين يديه ثوبين أخضرين فقال لهم : تنحوا ، فتنحوا ، فرفع الثوب عن

--> ( 1 ) لم أقف عليه . ( 2 ) لم أقف عليه . ( 3 ) أخرجه الطبراني في الكبير ( 4 / 3574 ) عن حبان بن منقذ الأنصاري وحسنه الهيثمي في المجمع ( 10 / 160 ) . بلفظ ( إن رجلا قال : يا رسول اللّه أجعل ثلث صلاتي عليك ؟ قال : « نعم إن شئت » قال : الثلثين ؟ قال : « نعم » قال : فصلاتى كلها ؟ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا يكفيك اللّه ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك » .