علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

193

نسمات الأسحار

يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ الآية [ الصف : 11 ] . وروى أبو هريرة رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أحب الأيام إلى اللّه عز وجل يوم الجمعة فقال رجل : أخبرنا يا رسول اللّه بفضائله . قال : ما من رجل اغتسل أو توضأ فأسبغ الوضوء إلا خلق اللّه من كل قطرة تقطر منه ملكا يستغفر له إلى يوم القيامة فإذا خرج من البيت يريد المسجد أقبل اللّه عليه برحمته فإذا خرج من صلاته غفر اللّه له ما بين الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام » « 1 » . ومنها : توفير الهبة والعطاء ودليله ما روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن للّه ملكا ينادى ليلة الجمعة ألا من ابتكر ابتغاء وجه اللّه فجهنم حرام عليه ألا من ابتكر ابتغاء وجه اللّه فله الجنة » « 2 » . فأي عطاء أوفر من أن يحرم عليه النار ويثيبه الجنة دار القرار ؟ ! وروى في الحديث : أن الصف الأول يوم الجمعة مثل المقدم في سبيل اللّه يعنى سواء في الأجر والثواب « 3 » . ومنها : رضا رب الأرض والسماء فإن اللّه سبحانه وتعالى يرضى على المسارعين إلى الطاعات ويمحص عنهم أسواء السيئات سبحانه وتعالى . ثم تأمل كيف يكون قيام الساعة يوم الجمعة لأنه يوم اجتهاد المؤمنين في زيادة الطاعات والهمم ليشهد لهذه الأمة المحمدية بالجنة بين سائر الأمم . وانظر كيف قال : ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ [ الصف : 11 ] يعنى من السبت لليهود فإنه يكون في السبت عليهم اللعنة ولكم في هذا اليوم أنواع الرحمة وكما لا يخلو اليهود في السبت من اللعنة كذلك لا تخلو هذه الأمة في الجمعة من الرحمة . وإن شئت قلت : ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ [ الجمعة : 9 ] يعنى أن عدد صلاة الجمعة أقصر لكم وثوابها أجزل فكأنه قال : نقصت من عدد ركعات الجمعة ولم أنقص من الثواب والرحمة وذلك لأن الخدمة عبودية والرحمة ربوبية ولا سبيل للنقصان

--> ( 1 ) لم أقف عليه . ( 2 ) لم أقف عليه . ( 3 ) لم أقف عليه .