علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
191
نسمات الأسحار
وروى البيهقي في كتاب فضائل الأوقات عن الأوزاعي قال : كان عندنا رجل صياد يسافر يوم الجمعة يصطاد ولا ينتظر الجمعة فخسف ببغلته فلم يبق منها إلا أذنها . قاله ابن الملقن في عجالته . وقال : روينا عن مجاهد أن قوما سافروا يوم الجمعة حين زوال الشمس فاضطرم عليهم خباؤهم من غير أن يروا نارا ولهذا قال العلماء : يحرم السفر على من لزمته الجمعة بعد الزوال اللهم إلا أن يتضرر بالتخلف أو يمكنه الجمعة في الطريق . فقد روى الدارقطني أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من سافر من دار إقامته يوم الجمعة دعت عليه الملائكة أن لا يصحب في سفره ولا يعان على حاجته » « 1 » . وفي الأخبار : « من سافر ليلة الجمعة دعا عليه ملكاه » . ولذلك صرح ابن أبي الصيف اليمنى بكراهة السفر ليلة الجمعة . وللمحافظين على الجمعة كرامات : منها : حسن النداء ألا ترى كيف ناداهم المنان بأحسن الأسماء وهو الإيمان ولم يناديهم باسم العصيان وإن كانت المعصية غالبة على الإنسان إشارة منه إلى أنه ستير كثير الغفران فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ [ الجمعة : 9 ] فما ناداك باسم الإيمان إلا ليرشدك أن عاقبة أمرك منه الأمان . ومنها : إجابة الدعاء بدليل ما قدمناه عن سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل اللّه تعالى شيئا إلا أعطاه » « 2 » .
--> - بلفظ ( متواليات ) بدل ( من غير عذر ) . وقال الهيثمي في المجمع ( 2 / 193 ) : رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح . ( 1 ) أورده ابن حجر في تلخيص الحبير ( 2 / 583 ) وعزاه إلى الدارقطني في الأفراد عن ابن عمر مرفوعا . وضعفه الألبانى في الضعيفة ( 218 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 935 ) ، ومسلم في صحيحه ( 852 ) ، بألفاظ متقاربة ، وأحمد في مسنده ( 2 / 403 ) ، والبغوي في شرح السنة ( 4 / 201 ) عن أبي هريرة .