علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
181
نسمات الأسحار
من الملائكة عجب من حسن صورته وطول قامته » « 1 » . وفي الخبر « أن جسد آدم كان ملقى أربعين سنة يمطر عليه الحزن ثم أمطر عليه السرور » « 2 » ولذلك كثرت الهموم في أولاده وتصير عاقبتهم إلى الفرح والراحة . وأنشد أبو بكر الصوفي لابن المعتز : أي شئ يكون أعجب من ذا * لو تفكرت في صروف الزمان حادثات السرور توزن وزنا * والبلايا ثكال بالعميان وأنشد الأعرابي : محن الزمان كثيرة ما تنقضى * وسروره يأتيك في الفلتات نقل ذلك كله في قصص الأنبياء . وكان من قبل آدم في الأرض ملائكة يقال لهم : الجن وذلك لأن اللّه تعالى خلق السماء والأرض ، وخلق الملائكة والجن فأسكن الملائكة السماء وأسكن الجن الأرض فعبدوا دهرا طويلا في الأرض ثم ظهر فيهم الحسد والبغى فأفسدوا وقتلوا فبعث اللّه إليهم جندا من الملائكة يقال لهم : الجن وهم خزان الجنان اشتق لهم اسم من الجنة رأسهم إبليس فكان رئيسهم ومن أشدهم وأكثرهم علما فهبطوا إلى الأرض فطردوا الجن إلى شعوب الجبال وبطون الأودية وجزائر البحور وسكنوا الأرض . قالت العلماء : لما أراد اللّه تعالى أن ينفخ في آدم عليه السلام الروح أمرها أن تدخل فيه فقالت الروح : أدخل بعيد القعر مظلم المدخل ، فقال لها ثانية : ادخلي ، فقالت : مثل ذلك ، وكذلك في الثالثة إلى أن قال لها في الرابعة : ادخلي كرها وأخرجي كرها فلما أمرها اللّه تعالى بذلك دخلت فأول ما نفخ فيه الروح في دماغه فاستدارت مائة عام ثم نزلت في عينيه ، والحكمة في ذلك أن اللّه تعالى أراد أن ينظر آدم إلى بدء خلقه وأصله حتى إذا نشأ تتابعت عليه الكرامات لئلا يدخله الذهول والعجب بنفسه ثم نزلت إلى خياشيمه فعطس فقيل بعد أن فرغ من عطاسه
--> ( 1 ) لم أقف عليه . ( 2 ) لم أقف عليه .