علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

173

نسمات الأسحار

فصل في فضل الجمعة وما يتصل به اعلم أن الجمعة بضم الجيم وضم الميم وإسكانها وفتحها وحكاهن الواحدي عن الفراء ، والمشهور الضم وقرئ به في السبع والإسكان مختلف فيه ووجه الفتح بأنها مجمع الناس كما يقال همزة وضحكة للمكثر من ذلك والفتح لغة بنى عقيل . قال الزمخشري : قرئ في الشواذ باللغات الثلاث وجمعها جمعات وجمع ، وسميت بذلك لاجتماع الناس لها وقيل : لما جمع في يومها من الخير ، وقيل : لأنه جمع فيه خلق آدم . * فائدة : آدم أبو البشر صلى اللّه عليه وسلم واسمه مشتق من الآدمة قال في المجمل : والآدمة باطن الجلد والبشرة ظاهره ثم قال : والأدم من الألوان الأسمر انتهى . قال محيى السنة : سمى آدم لأنه خلق من أديم الأرض ، وقيل : لأنه كان آدم اللون . قال الزمخشري في الكشاف : واشتقاقهم آدم من الأدمة ومن أديم الأرض نحو اشتقاقهم يعقوب من العقب وإدريس من الديس ، وإبليس من الإبلاس . قال الزمخشري : وما آدم إلا اسم أعجمي وأقرب أمره أن يكون على فاعل كآزر وعازر وعابر وسالح ومانح وأشباه ذلك انتهى كلامه في كاشفه . قلت : ولما كتبت قول الزمخشري : وما آدم إلا اسم أعجمي إلخ ، تذكرت إشكالا قويا ذكره شيخنا نفع اللّه تعالى به في غاية المرام : وفيه طول ما ملخصه : أن القرآن كله بمركباته ومفرداته عربى وما فيه من مثل السجيل والإستبرق والقسطاس والمشكاة فمن توافق اللغتين يعنى وافق لغة العرب لغة العجم والروم والحبشة كالصابئين في جميع اللغات لأنها مخترعات متبداة كما ذهبت إليه المعتزلة وأطال الكلام في ذلك ثم قال : نعم اعترض ابن الحاجب اعتراضا قويا وهو أن :