علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

170

نسمات الأسحار

العزيز من أعززته والذليل من أذللته ، والشريف من شرفته ، والسعيد من أسعدته ، والشقي من أشقيته ، والقريب من أدنيته ، والبعيد من أبعدته ، والمحروم من أحرمته والرابح من وهبته ، والخاسر من عذبته ، وأسألك باسمك العظيم ووجهك الكريم وعلمك المكنون الذي بعد عن إدراك الأفهام وغمض عن مناولة الأوهام باسمك الذي جعلته على الليل فدجى وعلى النهار فأضاء وعلى الجبال فدكت ؛ وعلى الرياح فسارت ، وعلى السماوات فارتفعت ، وعلى الأصوات فخشعت ، وعلى الملائكة فسجدت اللهم إني أسألك إن كنت قضيت حاجتي وأنجحت طلبتي فألحقني بصواحبى ثم صاحت صيحة فارقت الدنيا رحمهن اللّه أجمعين نقلها القرطبي وغيره . وأما الصدقة فلا شك في عظيم قدرها ونفعها للميت لعموم الأخبار والآثار وإجماع الفقهاء ، وإنما أنكرها بعض المتكلمين فلا اعتبار به ولا تعويل عليه وسواء كانت الصدقة من وارث أو أجنبي بدليل قوله صلى اللّه عليه وسلم لأبى قتادة لما قضى دين ميت : « الآن بردت جلدته » . ووقع في الوسيط أنه قاله لعلى ، والصواب أنه أبو قتادة كما قاله الدميري ، قال سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم كما نقله في الإحياء : « ما على أحد إذا أراد أن يتصدق بصدقة أن يجعلها لوالديه إن كانا مسلمين فيكون لوالديه أجرها ويكون له مثل أجرهما من غير أن ينقص من أجرهما شيئا » « 1 » . قلت : ومن هنا أخذ الشافعي رضى اللّه عنه حيث قال : وفي وسع اللّه أن يثيب المتصدق عن أبويه ، فإن اللّه تعالى ينيلهما الثواب ولا ينقص من أجره شيئا . فتأمل ولكن هل تقع الصدقات عن الميت أو عن المتصدق وينال الميت بركتها كالدعاء ؟ فيه خلاف رجح الإمام الثاني فقال : ينبغي أن تقع صدقة المتصدق عنه وينال الميت بركته والذي عليه جمهور الأصحاب الأول . قال الشيخ عز الدين : فظاهر السنة ما قاله الأصحاب فتقع عن الميت وللمتصدق ثواب بره للميت بخلاف الدعاء

--> ( 1 ) ذكر في الكنز ( 6 / 16245 ) وعزاه إلى ابن عساكر في تاريخ دمشق عن ابن عمرو . و ( 6 / 16394 ) وعزاه إلى ابن النجار عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . وضعفه الألبانى في ضعيف الجامع ( 5109 ) ، والضعيفة ( 487 ) .