علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

145

نسمات الأسحار

وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لا يدخل الجنة قاطع » . قال سفيان : فإنا للّه وإنا إليه راجعون ، ما ظنك بذنب مقرون بذنبين عظيمين ، الكفر والقتل ؟ وفي رواية : يعنى قاطع رحم . متفق عليه . وقال سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه حرم عليكم عقوق الأمهات . . . » الحديث . متفق عليه . وقال سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم : « الشرك باللّه ، وعقوق الوالدين ، وقتل الفس ، واليمين الغموس » رواه البخاري . * فائدة : العقوق مأخوذ من العق وهو القطع ، وذكر الأزهري : أنه يقال : عق والده ، يعقه : بضم العين عقا وعقوقا إذا قطعه : لم يصل رحمه ، وجمع العاق ، عققة بفتح الحروف كلها ، وعقق بضم العين والقاف . وقال صاحب المحكم : رجل عقق وعقق وعاق وعق بمعنى واحد : وهو الذي شق عصى الطاعة لوالده ، هذا قول أهل اللغة ، أما حقيقة العقوق المحرم شرعا فقلّ من ضبطه . وقد قال الشيخ الإمام أبو محمد بن عبد السلام : لم أقف في عقوق الوالدين ، وفيما يختصان به من الحقوق على ضابط أعتمد عليه ، فإنه لا تجب طاعتهما في كل ما يأمران ولا ينهيان عنه باتفاق العلماء . وقد حرم على الولد الجهاد بغير إذنهما لما يشق عليهما من توقع قتله أو قطع عضو من أعضائه ، ولشدة تفجعهما على ذلك وقد ألحق بذلك كل سفر يخافان فيه على نفسه أو عضو من أعضائه ، هذا كلام الشيخ أبى محمد . وقال ابن الصلاح في فتاويه : العقوق المحرم كل فعل يتأذى به الوالد أو نحوه تأذيا ليس بالهين مع كونه ليس من الأفعال الواجبة . قال : وربما قيل طاعة الوالدين واجبة في كل ما ليس بمعصية ومخالفة أمرهما في ذلك عقوق وقد أوجب كثير من العلماء طاعتهما في الشبهات .