علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
140
نسمات الأسحار
يحكى عن خلف المقدسي أنه قال : ورد علىّ بعض الفقراء فاعتل بعلة شديدة فتغافلت عنه أياما ثم ذكرت حاله فجئته معتذرا وقلت : إني غفلت عنك فاعذرنى قال : ولى من لا ينسانى ، فلما مات دخلت بيت الأكفان فرفعت كفنا فوجدته طويلا فقطعت منه قطعة ودفنته فيه فرأيت في منامي كأن قائلا قال لي : بخلت بقطعة كفن على ولى في أوليائنا لا حاجة لنا في كفنك ، فأصبحت ودخلت بيت الأكفان فوجدت الكفن ملفوفا في زاوية . فسبحان اللّه هذا ممن منحه اللّه البر وأعطاه هذا البر فعليك ببر الوالدين ، فإن الحليم الغفار لمن بر والديه بار . ذكر الغزالي في إحيائه : إن اللّه تعالى أوحى إلى موسى بن عمران عليه السلام يا موسى إنه من بر والديه وعقنى كتبته بارا ومن برنى وعق والديه كتبته عاقا ، فسبحان الكريم قدم حق الوالدين على نفسه ورفع مقام البار بوالديه إلى مقام قدسه . ذكر القشيري في التحيير : أن موسى صلى اللّه عليه وسلم لما كلمه ربه رأى عبدا قائما عند ساق العرش فتعجب من علو مكانه فقال : يا رب بما بلغ هذا العبد هذا المحل ، فقال : إنه كان لا يحسد عبدا من عبادي على ما أتيته وكان بارا بأبويه . ويقال : إن الحسن بن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنهما كان لا يأكل مع فاطمة رضى اللّه عنها فقالت له في ذلك ، فقال : أخشى أن يقع بصرك على شئ فأسبقك بأخذه ولا أشعر فأكون عاقا فيك ، فقالت : كل معي يا بنى وأنت منى في حل . ويحكى عن أبي يزيد البسطامي أنه قال : كنت في ابتداء إرادتي صبيا ولى دون عشر سنين وكان لا يأخذني النوم في الليل وكنت أصلى ، فأقسمت علىّ والدتي ليلة أن أبيت معها في الفراش وأنام فلم أرد مخالفتها فنمت مع والدتي وكانت يدي تحت جنبها فلم أخرجها مخافة أن تنتبه فلم يأخذني النوم فقرأت عشرة آلاف مرة قل هو اللّه أحد وعوزتها به قال : فلم تعمل يدي مرة ولم أخرجها من تحتها حذرا أن تنتبه . وكان زين العابدين [ علي بن الحسين رضى اللّه عنهما ] من أحسن الناس وجها