علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
137
نسمات الأسحار
اللّه تعالى قد علم صبرك على ذهاب بصرك ، وقد عوضك دعوة مستجابة فادع بها بما تريد لأحب أولادك إليك فشكر اللّه تعالى على ذلك وأنه في تلك الليلة دخل عليه ولده العيص يسلم عليه فقال له : يا بنى إذا كان في غداة غد فأتني بشئ من صيدك مشوى فإذا أكلته فاذهب أنت واغتسل وادخل على لأدعو لك بدعوة عظيمة وعدنى اللّه بإجابتها فسمعت أمه وهم لا يعرفون أنها حاضرة عندهم فلما أصبح الصباح خرج العيص للصيد فأرسلت أمه إلى يعقوب وأعلمته بالخبر وأمرته بالدخول عليه وقالت : قل له أنا العيص ، فقال : إن أخي جهر الصوت ، وأخاف أن يعرفني ، فقالت له : إذا فارفع صوتك وحاك كلام أخيك ، فقال : إن أخي على جسده شعر وإني أخاف أن يلمس جسدي فقالت : اذهب إلى شاة فاذبحها وضع جلدها على زندك فإني أحب أن تكون هذه الدعوة من نصيبك ، فدخل عليه وقت الظهر ومعه لحم مشوى ورفع صوته بالسلام حتى حاك صوت أخيه وقال : السلام عليك يا نبي اللّه ، فقال له : وقد عرفه : وعليك السلام يا يعقوب فالتفت إلى أمه يقول لها : إنه عرفني فقالت له بالإشارة قل له : أنا ولدك العيص ، فقال : يا أبانا أنا ولدك العيص ، فقال : لا إله إلا اللّه تغير سمعي لما تغير نظري ، ولكن ادن منى فدنا منه فقال : ناولني يدك حتى أنظر ملمسها فناوله فقال : لا إله إلا اللّه الصوت صوت يعقوب والملمس ملمس العيص ولكن ما الذي تريد ؟ قال : أتيتك باللحم المشوى الذي طلبت وإني أريد أن تدعو لي بالدعوة التي وعدتنى فقال : نعم فقدم له ما كان معه فأكل ثم خرج من عنده فاغتسل وتطيب وأتت أمه وجوارها ومعهم من فوق رؤوسهم صحف إبراهيم عليه السلام فتقدم . ثم جلس بين يديه فبسط نبي اللّه إسحاق عليه السلام يديه ثم وضع يده الواحدة من فوق رأسه ، وقال : اللهم اجعل ظهر ولدى هذا تابوتا لدرر أرواح الأنبياء والرسل أجمعين سوى النبي العربي فإنه في فناء أخي إسماعيل فقال الجوار : آمين ، فقالت الملائكة آمين ، قال اللّه تعالى : أجبت ذلك فقام يعقوب ، وقد بلغ مقصوده ، وأتى العيص بعد ذلك ومعه لحم مشوى فدخل على أبيه وسلم عليه وهو لا يعلم بما اتفق فقال : السلام عليك يا نبي اللّه ؟ قال : وعليك السلام يا العيص ، فقال : يا أبت إني أتيتك بما طلبته البارحة منى ، فتعجب من كلامه ثم قال له : أو لم تأتني به قبل هذا الوقت ؟ قال : لا فقال : يا بنى قد نفدت الدعوة لأخيك ، فخرج العيص وهو يقول : وحق