علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

128

نسمات الأسحار

وبمعنى وجوب العذاب : قال تعالى : وَقُضِيَ الْأَمْرُ [ البقرة : 210 ] أي وجب عذابهم . وبمعنى الخبر : قال تعالى : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ [ الإسراء : 4 ] أي أخبرناهم بما يكون من أحوالهم . وأما في هذه الآية فقيل : القضاء فيها بمعنى الخبر ، وقيل : بمعنى الأمر أي أمر ربك . وقال ابن عباس وجماعة « أوجب ربك » ، وقال مجاهد : « أوصى ربك » ، وحكى الضحاك عن ابن مزاحم أنه قرأها « ووصى ربك » وقال : إنهم ألصقوا الواو بالصاد فصارت قافا . قال محيى السنة في المعالم : قوله : وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً [ الأنعام : 151 ] أي وأمرنا بالوالدين إحسانا برا لهما وعطفا عليهما قوله : إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ [ الإسراء : 23 ] قرأ حمزة والكسائي بالألف على التثنية والباقون « يبلغن » على التوحيد فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ [ الإسراء : 23 ] قرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب بفتح الألف ، وقرأ أبو جعفر ونافع وحفص بالكسر والتنوين والباقون بالكسر غير منون ، والمعنى واحد : لا تقل لهما كلمة كراهية ، وأصل الأف والتف وسخ الأظافر وقيل : الأف وسخ الظفر ، والتف ما رفعت بيدك من الأرض من شئ حقير ولا تنهرهما لا تزجرهما . وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً [ الإسراء : 23 ] حسنا جميلا . قال ابن المسيب : كقول العبد المذنب للسيد ، وقال مجاهد : لا تسميهما ولا تكنيهما ، وقل يا أبتاه ، يا أماه ، وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ [ الإسراء : 24 ] ألن جانبك لهما واخضع حتى لا تمتنع عن شئ أحباه من الرحمة والشفقة وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما . . . [ الإسراء : 24 ] أراد إذا كانوا مسلمين . ورد في الخبر عن سيد الخلق أنه قال صلى اللّه عليه وسلم : « رغم أنفه ثم رغم أنفه » مرتين قيل : من هو يا رسول اللّه ؟ قال : « من أدرك أحد والديه عند الكبر أو كلاهما فلم يدخل الجنة » « 1 » رواه مسلم .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 2551 ) بتكرار ( رغم أنفه ) ثلاثا . وأحمد في مسنده ( 2 / 346 ) بتكرار ( رغم أنف ) ثلاث ، والبخاري في الأدب المفرد ( 21 ) بسياق مسلم . عن أبي هريرة .