مجموعة مؤلفين

89

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

منهما ، فيلزم ألّا يكون العالم الذي هو معلول الصانع تعالى غير الصانع ، واستدلالهم على أن الصفة ليست عين الموصوف ولا غيره مدخول لا يقوم على سياق ، كما بيّن في كتب الكلام ، ومما يرد عليهم أن الصفات إذا كانت موجودة في الخارج كانت ممكنة بلا شك لعدم تعدد الواجب ، فيلزمهم احتياج الواجب في عالميته ، وقادريته إلى الممكنات ، ولهذا ذهب جمع من قدماء أهل السنة أن صفاته واجبة الوجود بالذات ، وهذا الكلام فيه بشاعة ظاهرة ، إن أرادوا به أنها واجبة الوجود لذاتها ، ويمكن حمله على ما حققناه من كلام الصوفية ، فإنها إذا كانت غير الذات بحسب الوجود ، كانت عبارة عن نفس الذات باعتبار قيد عقلي ، وأما قول شارح « العقائد » : إنه يقال هي واجبة لا لغيرها ، بل لما ليس عنها ولا غيرها أعني ذات اللّه تعالى ، فيكون هذا مراد من قال : إن الواجب الوجود لذاته هو اللّه تعالى ، وصفاته يعني أنها واجبة لذات الواجب تعالى مقدس ، فهو تستر بالألفاظ عن شناعة تعدد الواجب بالذات ، وإلا فهو إثبات لقسم رابع ما هو ممكن الذات ، ولا محال الذات ، ولا واجب الذات ، وهو الواجب لما لا هو عينه ولا غيره ، وإلا فهو اعتراف بأنها ممكنة بالذات ، وتستر بالعبارات كما أشار إليه بعيد ذلك بقوله : « وأما في نفسها فهي ممكنة » هذا خلاصة الكلام في هذا المقام ، والذي ينبغي لنا أن نختمه بإيراد جملة من كلام الشيخ رضى اللّه عنه فمن ذلك ما قاله في « رسالة الجلالة » : ومن هذا الباب ما دخل من الحيرة على نظار وأرباب الأفكار والاستبصار في الصفات ، أعني في إثبات أعيانها للّه ونفيها . وأما أحكامها فلا خلاف بين العقلاء في ذلك ، وصور الحيرة في ذلك أن من أثبت أعيانها زائدة على الذات الموصوفة ، فقد أثبت العدد والكثرة ، والافتقار في اللّه وهو واحد في جميع الوجوه ، فكيف يكون هذا ؟