مجموعة مؤلفين
80
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
الفصل الرابع في مراتبها العقلية اعلم أنّا نتعقل الذات على وجوه : الأول : إنها نعقلها من حيث هي لا بشرط شيء ، وهي الحقيقة المطلقة عن كل قيد حتى عن قيد الإطلاق ، والتعين الأول بالنسبة إلى تعقلنا ، والحقيقة المحمدية بمعنى أنها غاية عروجه ؛ لأنها مقام أو أدنى ، وحقيقة الحقائق والذات الساذج ، وهذه المرتبة من حيث تعقلنا لها هي التعين الأول ، ومن حيث عدم ذلك التعين هي اللاتعين ، ثم هذه الحقيقة المطلقة إن أخذت بشرط لا شيء عبر عنها بالأحدية ؛ لأن الأحد بني لنفي ما يذكر معه من العدد ، تقول : ما جاءني أحد وإن أخذت بشرط شيء عبر عنها بالواحدية ؛ لأن الواحد بني لإثبات ما يذكر معه من العدد تقول : جاءني واحد ولا يجوز العكس ، فالواحدية هي منال الكثرة النسبية ، ومنها تتشعب الأسماء الإلهية ، والحقائق الكونية وهي الحضرة الإلهية . * * *