مجموعة مؤلفين

55

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

[ الطلاق : 3 ] بعلمه علما من غير تعلم ، ويفطنه بغير تجربة ، وقال اللّه تعالى : إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً [ الفرقان : 29 ] . قيل : نورا يفرق به بين الحق والباطل ويخرج به الشبهات ، وذكر من هذا القبيل أسبابا سببا كثيرة إن أردتها طالعها هناك ، واللّه أعلم . ومسائله هي : الأحكام العقلية والنقلية والكشفية ، وليس له مبادئ تبين في غيره ، بل نقول فيها كما قيل في مبادئ علم الكلام أنها إما مبينة بنفسها أو مبينة فيه مسائل لها مبادئ لمسائل أخر منه لا تتوقف تلك المبادئ علمها دفعا للدور ، وعلى هذا فهو أشرف العلوم العقلية والنقلية ؛ لأن له الإحاطة بأصولها . وبعد أن علمت الفرق بين الإلهي الفلسفي والكلام والتصوف بمعرفتك لموضوعاتها فاعلم أن الأستاذ أبا القاسم القشيري قال في رسالته : اعلموا - رحمكم اللّه - أن المسلمين بعد الرسول صلى اللّه عليه وسلم لم يتسم أفاضلهم في عصرهم من صحب الرسول بتسمية فوقها ، فقيل لهم الصحابة ، ولما أدرك أهل العصر الثاني عصر الصحابة سموا بالتابعين ، ورأوا ذلك أشرف سمة ، ثم قيل لمن بعدهم أتباع التابعين ، ثم اختلف الناس ، فقيل لخواص الناس ممن له مثله عناية بأمر الدين مثل الزهاد والعباد ، ثم ظهرت البدع فانفرد خواص أهل السنة المراعون أنفاسهم مع اللّه الحافظون قلوبهم عن طرقات الفضلة باسم التصوف فاشتهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر قبل المائتين من الهجرة ، انتهى « 1 » . ووجه التسمية هو أن أرباب هذا العلم يقال لهم الصوفية نسبة إلى لباسهم ،

--> ( 1 ) انظر : الرسالة القشيرية ( ص 6 ) .