مجموعة مؤلفين
491
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
وهذا تصريح منهم بالوجود العلمي ؛ لأن الأشياء إذا لم تكن موجودة في علمه تعالى ؛ لا يكون المتعلّق العقلي ، والتوجّه الأزلي معنى . وبالجملة فمعلوماته تعالى ليست معدوما مطلقا ؛ لتميزها عنده ، وكل متميز عند العالم لا بد له من الوجود ولو بوجه سيّما على قول أهل السنة بأن اللّه عالم بالجزئيات على الوجه الجزائي ، وعليه فالأشياء حاضرة العلم القديم بماهياتها ، وأشخاصها الجزئية ، وهذا المبحث طويل الذيل لا يحتمل الموضع بسطه . وحاصله : أن الأشياء موجودة في علمه تعالى وجودا علميا كليّا كان أو جزئيّا ، والموجودات العلمية ؛ هي المسمّاه بالأعيان الثابتة في مصطلح الشيخ الأكبر ، وأتباعه . الفصل الثاني في كونه تعالى إذا أراد أن يجعل ماهية من الماهيات الجزئية المرتسّمة والحاضرة في علمه موجودا خارجيا ، جعل لها من ذاته تعالى نسبة خاصة بواستطها تظهر الماهية وأحكامها الخارجية ، والوجود المحض الذي هو ذاته تعالى مبتدأ ؛ لتحقّقها خارجا ، وتحقّق آثارها وأحكامها ، وعلى هذا فهو غير عارض لها ، وقد علم سابقا أن الوجود بالمعنى المصدري أمرا اعتباريّا يتنزّعه العقل بعد وجود الماهية الخارجية ، ويحمله عليها وإن كان غير ممكن . يقال : أكثر من أن الماهية بعد وجودها خارجا يتنزّع العقل منها معنى الكون ، والتحقيق نصيف العبارة ، فلا اعتراض بأن الموجودية والظهور ؛ هما نفس الكون والتحقيق ؛ لأن الفهم ألطف من أن يكون مقيّدا في تلقف المعاني بظواهر المدلولات ؛ بل