مجموعة مؤلفين

48

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

ومنهم من هو كاذب فيها ؛ لأنه من الوجودية الملحدين المعطلين ، أو من الاتحادية أو الحلولية الكافرين ، واستمر هذا الحال إلى زماننا ، وتفصيل أمرهم يستدعي إطنابا لا تحتمله هذه العجالة ، وبالجملة فكل من رأيت كلامه على أحد أمور خمسة أو بعضها أو كلها ، فاعلم أنه ملحد بلا شك ، وأنه بمعزل عن طريقة الشيخ بلا شبهة . الأمر الأول : القول بأن الواجب هو الوجود المطلق يعني الوجود العام ، وهو الوجود بالمعنى المصدري ، ومدار هذا القول على نفس الصانع ، وإثبات العالم طبائع مستقلة كل واحد منها مبدأ لإفراده ، وهذا أفحش أنواع الكفر ، فإنه عين التعطيل وهو ضد كلام الشيخ في التوحيد ، فهو وإياه على طرفي النقيض ، فإن حاصله أن وجود الصانع أمر معقول ذهني ، ووجود العالم أمر حقيقي خارجي . وحاصل كلام الشيخ أن الباري هو الموجود الحقيقي ، والعالم هو الموجود الاعتباري الخيالي ، كما سيتلى عليك في بيان التوحيد الذاتي إن شاء اللّه تعالى . الأمر الثاني : القول بقدم الأجسام وعدم القول بفناء صور السماوات والأرض وتبدلهما . الأمر الثالث : القول بالمعاد الروحاني فقط ونفي الجسماني ، وأن النعيم والعذاب إنما هو عقلي أو حسي خيالي ، إما في المثل المعلقة ، وإما بأن تتعلق النفس بجزء من الأفلاك فيصير له لتخيلها ، ورأيت في بلاد العجم جماعة من أكابر علماء النظر ، وهذا كان مذهبهم ، عصمنا اللّه منه . الأمر الرابع : أن هذه التكاليف الشرعية إنما هي لصلاح الناس في المعاش ، حتى أن القصاص إنما هو ليرتدع الناس عن القتل ، والنكاح لأجل حفظ الأنساب ،