مجموعة مؤلفين
479
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
فصل ظنّ كثير أهل عصرنا أنهم حصّلوا هذا العلم حتى توهم بعضهم أن ليس مثله محققا كاملا فيه ، فأعرضوا عن السؤال عنه جملة مكتفين بما يلقيه النفس والشيطان إليهم زائغين . قال الشيخ محيي الدين بن العربي : من هنا أيضا زلّت أقدام طائفة عن مجرى التحقيق ، فقالوا : ما تمّ إلا ما ترى ، فجعلت العالم هو اللّه ، واللّه نفس العالم ليس أمر آخر ، وسبب هذا المشهد ؛ كونهم ما تحقّقوا به تحقّق أهله ، فلوا تحققوا به ما قالوا بذلك انتهى . حصّلوا هذا العلم حتى توّهم بعضهم أن ليس مثله محققا كاملا فيه ، فأعرضوا عن السؤال عنه جملة مكتّفين بما يلقبه النفس والشيطان إليهم زائغين عن امتثال قوله تعالى : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [ النحل : 43 ] ، وغلطوا في هذا العلم غلطا مديدا ، وضلّوا ضلالا بعيدا ، أعاذنا اللّه تعالى من ذلك ، وقد شنّع العلماء عليهم تشنيعا بليغا . وقالوا : إن البحث مكابرة ؛ لأن صاحب الكشف قادر على البيان ، وليس مراد العلماء رحمهم اللّه تعالى الودّ على مطلق أهل الكشف ؛ بل على الفرقة الكاذبة الذين تسمّوا باسم الصوفية ، ومرادهم من البحث معهم ، تفّهم مطلبهم هل هم من أهله ؟ فلو تحقّقوا به ؛ ما قالوا بذلك . ومنهم : من يكتفي بمجرّد مطالعة كتب هذه الطائفة ، وفهم ظواهر عباراتها زاعما إن هذا مرادهم ، والحال إن عباراتهم وعبارات الملحدين متماثلة ، فيفهم منها