مجموعة مؤلفين
452
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
وكل من أحصاها : أي الأسماء الإلهية بهذا الطريق ، ودخل جنة عرفانها على التحقيق ، ويتجلّى له من علومها ما قدّر له بنيله ، فلا تقسه بسجوون حالة سيله ، ولا يحجبون فراقه ولا نيلة ، فإن فيض الحق لا يمثل ؛ إذا عطاؤه دائم لا يتحوّل . وفي هذا المقام يتحقّق الواصل بفناء الرسم والاسم ، والاسم التام ، ويرى غب محو الأفعال ، وزوال الرسم ، والاسم المنهال وحدة الفاعل والمسمّى ، فيغيب به عنه حتما ، وربما لم يطلق كتما فيشدو : أرى رسمها غني يعوّض عن رسمي * فما بالهم في الحي يدعوني باسمي إذا ما دعا الدّاعي بعلوّة فأستجيب * ولكن إذا افتنك عنك على علم أي : إذا فنيت بتجلّي الباقي أي : اللّه عن علم ويقين واق ، ولم تر وجود سواه ؛ إذا هو الذي أبرز الشيء وسوّاه فغاب المشاهد بنوره وخشع ؛ لأن اللّه تعالى ما تجلّى لشيء إلا خضع أي : فني عنه ، وبقي به مستمدا منه ، وهذه دائرة الولاية الوسطى التي هي للقلادة السلوكية وسطى . ثم بعد هذا المشهد المصمود ، وذوق تجلّيّاته ، والتي لا يكفيها عقل محدود يلمح له بالمشهد الصفاتي ، ويرشفه كأسها الأصفى في الوقت الحالي والماضي والآتي ، وينفتح له هنا باب الولوج في عوالم السرّ بعد دخوله عوالم القلب المدبّر والروح البرئ ، ويسلق إلى حلول طلول عالم الخفي والأخفى بحال وفي ، وفي كل عالم منها عوالم لا تحصى ، وفتق غيوب جيوب لا تستقصى ، وفي هذه الأطوار يبلغ الواصل لها سافر الأطوار ، وربما ينكشف له عن تجلّ ، ومخاطبات الأمس في حضرات القدس ، ويشاهد في محاضر العلا ، مناظر الولاء والاستجلاء ، ويأمر فيها بإخفاء ما يظهر من أسرار وأحوال ؛ لأن علوم هذا المقام غريبة مما لا يقال . واعلم أن علامة من تجلّى الحق سبحانه وتعالى عليه بصفة من صفاته ؛ أن يدرك به