مجموعة مؤلفين
428
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
يلغى فإنه بالمفتريات دندن . وإذا كان السكران المحق في سكره ، ولا يحتج بكلامه كالحلّاج ؛ فكيف بالمتساكر الناهج في الليل الداج ؟ . قال الأكبري : قال الحلّاج « 1 » : وإن لم يكن من أهل الاحتجاج : بسم اللّه من
--> ( 1 ) قلت : قد اختلف القوم فيه كالاختلاف في المسيح عليه السّلام والتمس حامد بن العباس الوزير من الخليفة المقتدر تسليمه إليه ، فكان يخرجه في مجلسه ويستنطقه ، فلا يظهر منه ما يخالف الشريعة ، وحامد مجد في أمر ليقتله حسدا وبغيا وعدوانا لأولياء اللّه تعالى ، ثم إنه رأى له كتابا حكي فيه أن الإنسان إذا أراد الحج ولم يمكنه أفرد من داره بيتا نظيفا من النجاسات ، ولا يدخله أحد ، وإذا حضر الحج طاف حوله ، وفعل ما يفعله الحاج بمكة ، ثم يجمع ثلاثين يتيما ، ويعمل أجود طعام يمكنه ، ويطعمهم في ذلك البيت ويكسوهم ، ويعطي كل واحد سبعة دراهم ، فيكون كمن حج ، فأمر الوزير بقراءة ذلك قدام القاضي أبي عمرو ، فقال القاضي للحلّاج : من أين لك هذا ؟ قال : من كتاب الإخلاص للحسن البصري ، ولم يعلم الحلاج ما دسّوه عليه ، فقال القاضي له : كذبت يا حلال الدم ، قد سمعناه بمكة وليس فيه هذا ، فطلب الوزير خط القاضي بقوله حلال الدم ، فدافعه القاضي فلم يندفع ، وألزمه فكتب بإباحة دمه ، وكتب بعده من حضر المجلس من العلماء ، فقال الحلّاج : ما يحل لكم دمي ، وديني الإسلام ، ومذهبي السنة ، ولي فيها كتب موجودة ، فاللّه اللّه في دمي ، وأرسل الوزير الفتاوى بذلك إلى المقتدر ، فأذن له بقتله ، فضرب ألف سوط ، ثم قطعت يده ثم رجله ، ثم قتل ، وأحرق ، ونصب رأسه ببغداد . قال الفاضل العمري : ولعمري أنها مظلمة مظلمة ، وقضية ظالمة ، ارتكبها الوزير لهوى نفسه ، وأظهر أنها حماية للشريعة المؤيدة . وفي شرح الجوهرة للقاني : فمن تكلم في أئمة الدين ، وهداة المسلمين من الرؤساء المجتهدين ، لا يلتفت إليه ولا يعول في شيء عليه ، ومقت اللّه والسقوط من عينيه منجذب إليه ، كما أنه لا التفات لمن رمي الجنيد وأصحابه من جملة الصوفية بالزندقة عند الخليفة جعفر المقتدر ، حتى -