مجموعة مؤلفين

424

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

--> - وقوله : ( فهل زال إبليس من الوجود ) ملخص من عبارة سيدي محيي الدين قدّس اللّه سرّه في فتوحاته ، فإنه قال في الباب التاسع والستين وثلاثمائة : « اجتمعت روحي بهارون عليه السّلام في بعض الوقائع ، فقلت له : يا نبي اللّه كيف قلت : ولا تشمت بي الأعداء ؟ ومن الأعداء حتى تشهدهم والواحد منا يصل إلى مقام لم يشهد فيه إلا اللّه تعالى ؟ فقال لي السيد هارون : صحيح ما قلت في مشهدكم ، ولكن إذا لم يشهد أحدكم إلا اللّه تعالى فهل زال العلم في نفس الأمر كما هو مشهدكم ، أم العالم باق وحجبتهم أنتم عن شهوده لعظيم ما يتجلّى لقولبكم ؟ فقلت له : بل العالم باق في نفس الأمر لم يزل ، وإنما حجبنا عن شهوده . فقال : قد نقص علمكم باللّه في ذلك المشهد بقدر ما نقص في شهودكم العالم ، فإنه كله آيات اللّه . فأفادني عليه السّلام علما لم يكن عندي » . فانظر لإذعان هذا الشيخ الكبير الوارث للمقام المحمدي الخطير ، وكن مقتديا به في الإنصاف والاعتراف والاتصاف بكماله الموجب لك من بحر الاغتراف ، ولا تجنح للتأويلات الفاسدة والآراء الكاسدة ، وكن هينا لينا منقادا للحق ، عوادا إذا نبهت للصدق ، وإذا نبهك إنسان على نقص في مقامك أو عقص في شعور مقامك ، فلا تتقاعس عن الإجابة ، واقبل منه نصحه واقبل بذلة وكآبة ، وقل الحق ولو على نفسك ، وتنبّه من سنة غفلتك في يومك وأمسك ، وعن شهود مجالي جمال غيره فامسك ، واعرف حق من ساقه اللّه إليك لينبهك على ما فيك ، واعلم أنه من جملة النعم عليك . والذي يظهر من حال الأستاذ المتقدم المقدم ، والمقدم غيره لتناول الشراب الحلال الأقدم ، إن هذا التنبيه الصادر من هذا السيد النبيه كان في مبادئ عثور الأستاذ على سر الوحدة المطلقة التي لصاحبها في ميادين القرب مطلقة ، فإن هذا المقام له أخذ عن الإحساس وربما أوقع صاحبه في الالتباس ، ويعبر عنه بوحلة الطريق الناشئة من الجمع بدون تفريق ، وفيه يصدر الشطح من الشطاح الغياب ، وتنكر عليهم الصحاة ذلك ويعيبهم العياب ، ويعدّونه أهل الكمال نقصا ؛ لأنه أبعد من اتصف به وأقصى ، وأغلب ما يطرأ السكر على أهل مقام الجمع الأول ، وشبهة هذا قوية لكن على الفرق الثاني بعد جمع الجمع ، سيما إن لم يكن إمام يأخذ بيد السيار في هذه المهامة والموحش من القفار ، وأما من وجد الإمام خلصه بإذن اللّه تعالى من هذه الأوهام . ونقل الشيخ إسماعيل بن سودكين في كتابه الذي سمّاه « لواقح الأسرار ولوامح الأنوار » ، وهذا -