مجموعة مؤلفين
420
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
بإحسان ما تحقّق سالك ما به جمود ولا عراه خمود في معنى فقرة وحدة الوجود على ما هو المراد والمقصود . وبعد . . . فيقول العبد الفقير للمولى الغني الودود : مصطفى بن كمال الدين بن علي سقاهم اللّه من الحوض المورود سبط الحسنين الأحسنين الصدّيقي ، منح مدادا للبرّ يقود قد ألف الأعيان من أهل العيان قديما وحديثا رسائل في معنى « وحدة الوجود » ، وأفصحوا عن المراد منها والمقصود ، وحقّقوا أن العقول بها موافق لما عليه أهل السنة والجماعة القود ، وجعلها البعض من العلم المضنون به عن غير أهله ، الباذلين في طلبه المجهود . وقال آخرون : هي من العلم الواجب بثه لمن يطلب قربا أن يسود . والأول : اختيار السلف كالحسن البصري وأضرابه أهل العقود ، وقضيته مع فرقد السبخي شائعة ، مرفوعة البنود ، وحديث أبي هريرة ، وسلمان ، وابن عباس في كتب الحديث موجودة وآية أهل العقود : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [ النساء : 58 ] لكنها من أعظم الشواهد التي لا يجلّها ذو رقود . ولقد ظهر الآن من يدّعي العرفان سوهو عري عنه مبعود ؛ إذ للمعرفة علامات لا تخفى عند أهل بأن زرود المعرفة الخاصة ذات الوجه المبرق الملمع الرعود إذا صاحبها كما قال الشعراني في « الجوهر والدرر » : الجامع لّما يدقّ عن بروق طبع الجلمود ؛ هو من لا يجهل حكما واحدا من جميع صريح شرائع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . فمن ادّعى مقام المعرفة ، وهو جاهل بحكم في الشريعة المحمّديّة أو غيرها ، أو استشكل آية ، أو حديثا ، أو قولا من أقوال المجتهدين ، أو غيرهم ؛ فهو كذّاب في دعواه المعرفة ، ولا يصلح له أن يجلس لإرشاد السالكين ، وهذا معنى قول بعضهم : ما اتخذ اللّه وليّا جاهلا ، ولو اتخذه لعلمه .