مجموعة مؤلفين
397
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
منهما مباين للآخر في ذاته وصفاته ، وإن اجتمعا في الظهور بالوجود الواحد وثبوت العين به . فإن الوجود الواحد القديم بذاته ، والحادث بالقديم لا بذاته ، فالوجود الواحد في القديم وجود مطلق على وجه الأعظم منه . وفي الحادث وجود مقيد على وجه يليق بالحادث أدنى من الوجه الأول دنوا صادرا من جهة الحادث ، لا في جهة القديم . وتقريب ذلك : برؤية النجم الذي في السماء صغيرا عند أهل الأرض مع عدم تغيره من الكبر الذي هو فيه ، فالكبر إذا ظهر بضدّه وهو الصّغر من البعد لا يلزم أن يكون قد تغير عما هو عليه . وكذلك وجود اللّه تعالى المطلق : إذا ظهر على الحوادث المفروضة المقدرة وجودا مقيدا لا يلزم أن يكون قد تغير عما هو عليه من إطلاقه ، فإنه وجود مطلق لا ينقسم ولا يتغير . وكيف المعدوم يغير الوجود الحق ؟ ! وإنما التغيير والتبديل واقع في الذوات الحادثة وصورها ، فاللّه تعالى يغيرها كيف يشاء ، وينقلها من عدمها الأصلي إلى وجودها الطارئ الذي هو وجوده سبحانه ، فتتصف بوجوده سبحانه على حد ما يناسبها ، كما كانت متصفة به في الوجود العلمي من غير أن ينقسم وجوده سبحانه ، ولا يتغير بسبب هذا الاتصاف المذكور .