مجموعة مؤلفين
391
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
--> - وتصوفهم ، وعكف على مطالعة كتبه ، وجد واجتهد ، وجال في بلاد المغرب ، ثم رحل إلى المشرق ، وحجّ حججا كثيرة ، وشاع ذكره ، وعظم صيته ، وكثر أتباعه على رأي أهل الوحدة المطلقة ، وأملى عليهم كلاما في العرفان على رأي الاتحادية ، وصنف في ذلك أوضاعا كثيرة ، وتلقوها عنه ، وبثوها في البلاد شرقا وغربا . وقد ترجمه ابن حبيب فقال : صوفي متفلسف ، متزهد متعبد متقشف ، يتكلم على طريق أصحابه ، ويدخل البيت ، لكن من غير أبوابه ، شاع أمره ، واشتهر ذكره ، وله تصانيف وأتباع وأقوال تميل إليها بعض القلوب وينكرها بعض الأسماع . وذكر عنه أنه قال : أبو مدين عبد عمل ، ونحن عبيد حضرة ، وقال لأبي الحسن الششتري عندما لقيه وقد سأله عن وجهته ، وأخبر بقصد الشيخ أبي أحمد : إن كنت تريد الجنة ، فشأنك ومن قصدت ، وإن كنت تريد رب الجنة ، فهلم إلينا . وأما ما نسب إليه من آثار السيمياء والتصرف ، فكثير جدا . . ومن نظمه : كم ذا تموّه بالشّعبين والعلم * والأمر أوضح من نار على علم أصبحت تسأل عن نجد وصاحبها * وعن تهامة هذا فعل متّهم وفي الحيّ حيّ سوى ليلي فتسأله * عنها سؤالك وهم جرّ عدم إلى آخر ما قاله . وقال البسطامي : كان له سلوك عجيب على طريق أهل الوحدة ، وله في علم الحروف والأسماء اليد الطولي ، وألّف تصانيف منها كتاب الحروف الوضعية في الصور الفلكية ، وشرح كتاب إدريس عليه السّلام الذي وضعه في علم الحرف - وهو نفيس - قال فيه : أعلم أن الحروف خزانة اللّه ، وفيها أسراره وأسماؤه وعلمه وأمره وصفاته وقدرته ومراده ، فإذا طلعت على شيء منها فأنت من خزنة اللّه ، فلا تخبر أحدا بما فيها من المستودعات ، فمن هتك الأستار عذب بالنار . ومن وصاياه إلى تلامذته وأتباعه : عليكم بالاستقامة على الطريق ، وقدموا فرض الشريعة على الحقيقة ، ولا تفرقوا بينهما ، فإنهما من الأسماء المترادفة ، واكفروا بالحقيقة التي في زمانكم هذا ،