مجموعة مؤلفين
388
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
--> - وجدت قدرته ، فمن عرف القدير سبحانه هذه المعرفة ، سلم لكل قادر ، وغدر كل غادر وجائر ، ومن هذه الحقيقة قال السيد المسيح : « من لطمك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر » ، وقال : « من سلب رداءك فزده قميصك ، ومن سخرك ميلا ، فامض معه ميلين » . وكان بعضهم إذا علق بمرقعة عود شجرة ، وقف معه حتى يحقق معنى هذا الشهود ، ثم ينفصل بنسبة اسم آخر . وقال : الذي يخص الناطق بالوحدانية في مقام التحقيق أن يشهد أن القوة للّه جميعا ، فإن ضعفت عن إدراك هذا ، فاعلم أنه لا حول ولا قوة إلا باللّه . وقال : العلم لا ينقص عن درجة العليم ، فإن علمه لا يكثر ويقل لاستيعاب علمه كل معلوم في كل آن لا ينقسم ، وإنما المبالغة للتنزل إلى إفهام المحجوبين وعلى عادتهم . وقال : إذا شهدت أنه لا علم إلا اللّه ، علمت أن كل شيء عالم ، وعلمت أن كل علم حق ، ولو فرضنا جاهلا حكم بحكم هو جهل عند المحجوبين ، رآه العارف علما لأنه قام بحق المرتبة التي هو فيها لا يتجاوزها ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ [ الملك : 3 ] . فإذا رآه بعين حق يكون الباطل فيها . وقال : الحكيم تعالى يعطي كل موجود على قدر استعداده ، فكمال حكمة كل كامل على قدر كمال استعداده ونقصه ، فالاستعداد هو القدر الإلهي . وقال : الاستعداد قد يكون مركبا من ذات المستعد ، ومن عوارض وجوده وزمانه ومكانه ، فالاستعداد هيئة اجتماعية تحصل من مجموع ذلك . وقال : المسبب حيث الأسباب ، وحيث رأيت القدرة ، فثم القادر ، فكمال الحكمة التي بها يسمى الحكيم حكيما ، فرع من القدر الجاري على وفق الاستعداد . وقال : كل من حكم أو أحكم أو نال الحكمة ، فإنما نال صفة من صفات الحكيم سبحانه . وقال : إذا رأيت الحكمة فهناك الحكيم الحق ، فلا تستوحش واستأنس ، فإنك بحضرته . وقال : الحق تعالى لا يظلم الناس شيئا ، فمن كان استعداده للكمال ظهر كاملا ، ومن كان متوسطا أو -