مجموعة مؤلفين
380
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
ومن اللّه تعالى أستمد الإعانة على هذه الإبانة ، وهو حسبي ونعم الوكيل ، وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ [ الأحزاب : 4 ] . اعلم أن هذه المسألة ، وهي مسألة وحدة الوجود ، قد أكثر العلماء فيها الكلام قديما وحديثا ، وردّها قوم قاصرون غافلون محجوبون ، وقبلها قومّ آخرون عارفون محققون . فمنهم من ردّها لعدم فهم معناها عند القائلين بها وتوهّمه منها المعنى الفاسد ، فلا التفات لردّه ، كائنا من كان لصدّه عن الحق . وإنما رده في حقيقة الأمر ؛ واقع على ما فهمه من المعنى الفاسد لا على هذه المسألة ، فهو إلى صور الضلال ورده . وأما القائلون بها ؛ فلأنهم العلماء العارفون ، والفضلاء المحققون أهل الكشف والبصيرة الموصوفون بحسن السيرة ، وصفاء السريرة كالشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي ، والشيخ شرف الدين بن الفارض « 1 » .
--> ( 1 ) هو سيدنا سلطان العاشقين عمر بن أبي علي بن مرشد بن علي ، الحموي الأصل ، المصري المولد والدار والوفاة ، أبو حفص ، ويقال أبو القاسم ، المعروف بابن الفارض ، ويقال المفرض ، الملقب في جميع الآفاق بسلطان المحبين والعشاق ، المنعوت بين أهل الخلاف والوفاق ، بأنه سيد شعراء عصره على الإطلاق . له النظم الذي يستخف أهل الحلوم ، والنثر الذي تغار منه النثرة ، بل سائر النجوم . قدم أبوه من حماة إلى مصر ، فقطنها ، وصار يثبت الفروض للنساء والرجال بين يدي الحكام ، ثم ولي نيابة الحكم ، فغلب عليه التلقيب بالفارض .