مجموعة مؤلفين

372

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

شاء منها كما قال تعالى : وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [ النمل : 8 ] بعد قوله : أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها [ النمل : 8 ] . وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « سبحانك حيث كنت » « 1 » لا التنزيه العقلي الصرف ، وهو عدم التجلي في شيء من الظاهر ، والحمد للّه الأول الآخر . والتالي نورد فيه أحاديث مسندة تبركا وذكرى : أخبرنا شيخنا - العارف باللّه - صفي الدين أحمد بن محمد المدني نفع اللّه به عن شيخه - العارف باللّه - أبي المواهب أحمد ابن علي العباسي التناوي ثم المدني عن الشمس محمد بن أحمد الرملي عن زين الدين زكريا بن محمد الأنصاري عن الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني عن أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد التنوخي عن السند أبي نصر محمد بن محمد المزي عن جده أبي النصر محمد بن هبة اللّه الشيرازي عن الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن بن عساكر الدمشقي عن أبي الحسن عبيد اللّه بن محمد بن أبي بكر أحمد بن البيهقي عن جده الإمام أبي بكر

--> - وقد قال تعالى : سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ [ الصافات : 180 ] : يعني عمّا يصفوني بعقولهم ، لا بما وصفت به نفسي . ومعلوم أن : العزة هي المنعة ، فامتنعت ذاته أن تكون محلا لما وصفه به الملحدون ، والحق تعالى منزّه الذات لنفسه ما تنزه بتنزيه عبده إياه ؛ فلذلك كان تنزيه اللّه تعالى الذي هو المنزه محلا لأثر هذا العمل ، فتفطن لهذه الإشارة فإنها في غاية اللطف . وكان شيخنا رضي اللّه عنه يقول : لا يوجد لنا قطّ تنزيه مطلق مجرد عن التشبيه أبدا ، لأن ذلك سمع في الشرع ، ولم يوجد في العقل ، وأعظم ما وصلت عقولهم إليه قولهم : أن استواء الحق كبشر على مملكته كما مرّ . ( 1 ) رواه الطبراني في « الكبير » ( 11 / 195 ) .