مجموعة مؤلفين

367

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ [ الفرقان : 59 ] : « فقال هو كما وصف نفسه » « 1 » . وأخرج البيهقي بسند جيد عن عبد اللّه بن وهب قال : « كنا عند مالك فدخل رجل فقال : يا أبا عبد اللّه الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [ طه : 5 ] : فأطرق مالك فأخذته الرحضاء ثم رفع رأسه ، فقال : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ كما وصف نفسه ، ولا يقال : كيف ، وكيف عنه مرفوع ، وما أراك إلا صاحب بدعة أخرجوه » « 2 » . ومن طريق يحيى بن يحيى عن مالك نحو المنقول عن أم سلمة لكن قال فيه : « الإقرار به واجب ، والسؤال عنه بدعة » « 3 » . وأخرج البيهقي من طريق إلى داود الطيالسي قال : كان سفيان الثوري وشعبة وحماد بن زيد وحماد بن سلمه وشريك وأبو عوانة لا يحدون ، ولا يشبهون ، ويرون هذه الأحاديث ، ولا يقولون : كيف . قال أبو داود : وهو قولنا ، قال البيهقي : وعلى هذا مضى أكابرنا ، وأسند اللالكائي عن محمد بن الحسن الشيباني قال : اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان ، والقرآن ، والأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في صفة الرب من غير شبيه ولا تفسير . ومن طريق الوليد بن مسلم : قال الأوزاعي ومالك والثوري والليث بن سعد عن الأحاديث التي فيها الصفة فقالوا : أمروها كما جاءت بلا كيف .

--> ( 1 ) رواه البيهقي في « الاعتقاد » ( 1 / 44 ) ، وابن كثير في تفسيره ( 2 / 438 ) . ( 2 ) رواه البيهقي في « الاعتقاد » ( 1 / 116 ) ، وأبو نعيم في « الحلية » ( 6 / 326 ) . ( 3 ) ذكره القيسراني في « تذكرة الحفاظ » ( 1 / 209 ) .