مجموعة مؤلفين
36
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
الباع ، وكساد المتاع ، فأقمت بها متفكّرا ، وسكنت فيها متحيرا ، فخطر بالضمير الضامر أن أجمع كتابا في علم التوحيد ، ومعارف أهل التجريد والتفريد ، وأوشحه بمقالات النظار ونتائج الأفكار ، ليكون تحفة مكية ، وطرفة فتحية ، فإن قوى البخت ، ووصلت به إلى لثم تراب أعتاب التخت قائلا : يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ من جواهر الفصوص ، وزواهر الدر فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ ، فقد ضعفت منا الحيل ، وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا ، وانظر بنظر الرأفة إلينا فإنا من جملة المستحقين إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ [ يوسف : 88 ] ، فبخ بخ ، وإلا أرسلته إلى حضرته الثنية ، وجعلته وسيلة لحصول الأمنية ، وأرجو من الجواد الكريم أن يجعله خير هدية ، ويظهر في أحسن هيئة بهية . وسميته : « عين الحياة في معرفة الذات والأفعال والصفات » ، ورتبته على صدر ومقدمة وثلاثة أبواب وخاتمة . أما الصدر : فيشمل على فصلين : 1 - الفصل الأول : في ذكر رحلتي ، وأخذ طريقتي عن مشايخي . 2 - الفصل الثاني : في الكلام على طريقة الشيخ الأكبر محيي الدين ، والإشارة إلى الفرق بين الموحدين والملحدين . وأما المقدمة : فتشتمل على موضوع علم التصوف وما يلحق ذلك من المباحث : الباب الأول : في الذات ، وفيه فصول : الفصل الأول : في أن وجودها عينها .