مجموعة مؤلفين

356

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

المؤيدة بالبرهان بعد كونها مدركة بالعيان ؛ لعدم العلم باصطلاحاتهم فكان اللائق بهم عدم الخوض إلا بعد معرفة الاصطلاح ، فإن العلوم الرسمية مع أن أصولها مأخوذة من طور العقلة من حيث إنها منكرة لا يسلك فيها بالإرشاد أستاذ فيها ، فكيف يسوغ لعاقل التعرض لكلام طائفة أصول علمهم من العلم اللدني ؟ والفيض الإلهي فوق طور العقول من حيث إنها منكرة لكنها تدركها من حيث أنها قابلة بالوهب الإلهي . قال الشيخ محيي الدين نفع اللّه تعالى به في كتاب « الفناء في المشاهدة » : ينبغي لمن وقع في يده كتاب في علم لا يعرفه ولا سلك طريقه ألا يبدي فيه ولا يعيد ، وأن يرده إلى آخره ، ولا يؤمن به ولا يكفر ، ولا يخوض فيه البتة : « رب حامل فقه ليس بفقيه » « 1 » ، بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ [ يونس : 39 ] ، فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ [ آل عمران : 66 ] ، فقد ورد فيهم الذم بحيث تكلموا فيما لم يسلكوا طريقة ، وإنما يتبعوا هذا كله ؛ لأن كتب أهل طريقتنا مشحونة من هذه الأسرار ، ويتسلط عليها أهل الأفكار بأفكارهم ، وأهل الظاهر بأول احتمالات الكلام فيقعون فيهم ، ولو سألوا عن مجرد اصطلاح القوم الذي تواطؤا عليه في عباراتهم ما عرفوه ، فكيف ينبغي لهم أن يتكلموا فيما لم يحكموا أصله ؟ انتهى . ولما كانت تلك الشبهات الصادرة عن المنكرين أذى في طريق عقائد المؤمنين أردت بتوفيق اللّه تقرير أصولهم ، وتحرير كلامهم ، ونقل نصوصهم الدالة على مرامهم المؤيدة بالبراهين ، إماطة لأذى الشبهات عن طريق عقائد المسلمين لتبين للذكي

--> ( 1 ) رواه الترمذي ( 5 / 33 ) ، وأبو داود ( 3 / 322 ) .