مجموعة مؤلفين
348
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
فعلمه يكون مبدأ لها بإضافة وجوداتها عليها بمقتضى الحكمة يتضمن العلم بتلك الماهيات ، وما يقتضيها استعداداتها الذاتية الغير المجعولة من الهيأت ، والتقديم والتأخير ، وغير ذلك فقد انطوى العلم بكل شيء في العلم بذاته بجميع اعتباراته ؛ لتضمنه العلم بالحقائق واستعداداتها ، وهوياتها التي تفاض عليها بمقتضى الحكمة ، المتضمن للعلم بأزمنتها وأمكنتها ، وسائر أصوالها علما تاما إحاطيا بحيث لا يقضي إلى كثرة في ذاته أو صفاته ؛ لأن الماهيات الأزلية المعدومة اعتبارات لا وجود لها ، ولا محذور في قيام الكثرة الاعتبارية به تعالى باتفاق العقلاء المنقول في « المواقف » وهو بأنها جواهر وأعراض حادثة غير قائمة به تعالى . قال الأستاذ الجلال الدواني - رحمه اللّه : إنهم ذكروا أن علمه تعالى حضوري ، والمعلوم في العلم الحضوري هو بعينه الصورة العينية من غير أن يكون هناك صورة أخرى ، فلا بد أن يكون للمعلوم أي : الوجودية وجود في الخارج حتى يكون الصورة العينية بعينها الصورة العلمية . ومن البين أن وجود العلة ليس بعينه وجود المعلول حتى يكون صورتها العينية منطوية على صورته العينية . أقول : لو كان العلم الحضوري مستلزما لأن يكون للمعلوم وجود خارجي مطلقا لزم أن لا يكون الحق تعالى عالما بالأشياء أزلا ؛ لأن صورها الخارجية حادثة ، والحوادث غير حاضرة في الأزل ، لكن اللّه تعالى بكل شيء عليم أزلا ، فالمعلوم في علم