مجموعة مؤلفين
346
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
اللواحق الجسمانية فقط لتصريحه بأن : المثل العقلية موجودة كلية داعية باقية ، وبأنها قابلة للمتقابلات ، وكل ما كان كذلك لم يرد عليه أن المجرد لا وجود له ؛ لأن هذا المجرد هو المجرد عن اللواحق مطلقا التي منها الوجود الخارجي ، والمجرد في كلام أفلاطون هو المجرد عن اللواحق الجسمانية فقط المصرح بكونه موجودا ، ثم تصريحه بأنه كلي قابل للمتقابلات دليل واضح على أن قبوله للتشخصات المتقابلة في زمان واحد ؛ لكونه كليا قابلا لها ، وتسميته إياه فردا لكونه فردا أو جزئيا إضافيا للماهية لا بشرط شيء مع كونه كليا باعتبار قابليته ، لأن يصير جزءا من الجزئيات الخارجية ، أو لكونه جزئيا إضافيا للمثال المعنوي الثبوتي الغير المبدع ، وصورة مبدعة مجردة في صورة ، والمعنوي الغير المبدع كلي قابل للمتقابلات بلا شبهة فكذلك العقلي ؛ لكونه صورة له موجودة مجردة ، فليس تعينه الخارجي شخصيا ، بل نوعيا ، وصح ذلك لكونه مثالا عقليا مجردا عن اللواحق الجسمانية ، وصورة لحقيقة كلية هي المثال الثبوتي ، وكل ما كان كذلك كانت قابلة لمتقابلات ، وقبوله هذا مصحح للحوق التشخيصات المتقابلة في زمان واحد ، وباللّه التوفيق في المصادر والموارد . ثم أقول : النقل عن أفلاطون بأن المثال العقلي عنده أبدي صحيح ، وأما أنه أزلي فلأنه لا يوافق قوله : إن الواجب تعالى كان في الأزل ولم يكن في الوجود رسم ، ولا ظل ، لا يقال : أنهم أخذوه من قوله : أن المثل العقلية غير محصورة بالزمان ؛ لأنا نقول : إن هذا الأخذ ليس بصحيح ؛ لأن هذا إنما يدل على تقدمها على الزمان بمعنى : مقدار حركة الفلك ، ولا يلزم من هذا أزليتها ، لما تبين في حدوثها باعتبار الزمان الوهمي ، فإن وقع الاعتراف بحدوثها حدوثا زمانيا وهميا ، ثم أطلق عليها بأنها أزلية باعتبار بالزمان بمعنى : مقدار حركة الفلك ، فلا مساحة في ذلك ، وباللّه التوفيق في تنوير الحوالك ، والحمد للّه الفتاح المالك الهادي إلى أقوم المسالك .