مجموعة مؤلفين
339
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
ابن سينا في قوله : بالارتسام كذلك وارد على شارح « الإشارات » في قوله بأن صورة الأشياء مرتسمة في العقل الأول ، والحق تعالى يعقله مع تلك الصور بأعيانها لا بصور أخرى مع ورود أمر آخر ، وهو أن العقل الأول له ماهية ووجود ، فماهيته المعدومة إما أن يرتسم صورتها في ذات اللّه تعالى ، أو في قابل آخر لا سبيل إلى الأول لاستحالته عنده ، ولا إلى الثاني لانتفاء قابل آخر قبل العقل الأول ، هذا ولما كان لسائل أن يسأل أن القول بأن : الأشياء حاصلة في علم اللّه تعالى غير قائمة به ، قول بالمثل الأفلاطونية ، والمشائون ينفونها ، فلا يصلح هذا الاحتمال توجيها لكلامهم . قال : ولا يمكن حمل المثل الأفلاطوينة على ذلك ، وإنما لم يمكن حملها على ذلك ؛ لأنها كما اشتهر جواهر مجردة موجودة في الخارج قائمة بذواتها ، والصور الحاصلة في العلم الغير القائمة به صور ظلية ، لكن الذي ظهر لي منه كلام أفلاطون المنقول من كتاب « الملل والنحل » لأبي الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني الفقيه الشافعي صاحب كتاب « نهاية الإقدام في علم الكلام » « 1 » المتوفى سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، ثم المنقول في إثبات الواجب للمحقق شمس الدين [ الجعفري ] أيضا بعد إمعان النظر فيه أن المثل الأفلاطونية قسمان : أحدهما : المثل العقلية ، وهي صور مبتدعة في العالم العقلي أي : في العالم المجرد عن المواد الحسية فتكون موجودة في الخارج إذ لا إبداع إلا للصور الوجودية فهي صور قاعية بذواتها قابلة للمتقابلات . وثانيهما : المثل المعنوي ، وهي صورة غير مبدعة ، لأنها معدومات متميزة في
--> ( 1 ) طبع بتحقيقنا - بيروت .