مجموعة مؤلفين
337
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
تعالى ، لكن قد صرح في « الشفا » بنفسه ، حيث قال : هو يعقل الأشياء دفعة . . . إلخ . ليس كذلك ، فإن ما استشهد به من كلام « الشفا » ليس فيه إلا نفي أن يتكثر تعالى بها في جوهره أي : أن ذاته لا تقوم بها فما نفي في « الشفا » إلا كونها أجزاء كما نفاه في « الإشارات » لا كونها مرتسمة على أنها لواحق ، ثم قول الجلال الدواني أن كلام شارح « الإشارات » يحوم حول ظاهر كلام « الشفا » في هذا الموضع ليس كذلك أيضا ؛ لأن كلام « الشفا » صريح في نفي ارتسام الصور في عقل أو نفس ، وكلام شارح « الإشارات » صريح في ارتسام جميع الصور في العقول ، وأنه تعالى يعقلها مع تلك الصور لا بصور غيرها . واعترض على ابن سينا في قوله بالاتسام بقوله : ولا شك في أن القول بتقرر لوازم الأول في ذاته قول بكون الشيء الواحد قابلا وفاعلا معا ، وقول بكون الأول موصوفا بصفات غير إضافية ولا سلبية ، وقول بكونه محلا لمعلولاته الممكنة المتكثرة ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا إلى آخر اعتراضاته ، ففيه بشيء أن ابن سينا اختار في « الشفا » الارتسام على أنها لواحق كما في « الإشارات » ، وشارح الإشارات ينفي ذلك . ثم قال الجلال الدواني فإن قلت : على ما ذكرته في سياق المتكلمين يأتي الترديد المذكور فإن الممكنات الموجودة في علمه تعالى إما قائمة بأنفسها أو بذاته تعالى . قلت : على أصولهم لا بأس بقيام الممكنات بحسب الوجود العلمي بذاته تعالى ، فإن الممكنات بحسب هذا الوجود هو العلم ، وهي في هذا الوجود متحدة . قلت : قد تبين ما فيه ، وباللّه التوفيق في بوادئ الأمر وخوافيه على أنه قد تبين : أن الماهيات إن كان لها ثبوت في نفس الأمر ، فلا حاجة إلى القول بالوجود الأزلي