مجموعة مؤلفين

334

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

أثبته الممكن لإمكانه في القبول لأحد الأمرين على البدل . . . إلخ . ثم قال الجلال الدواني رحمه اللّه : فإن قلت : هذا الوجود العلمي للممكنات صادر عن الواجب تعالى ، وهو فاعل مختار ، فلا بد أن يكون بالعلم ، فيلزم أن يكون قبل هذا الوجود موجودا في علم اللّه تعالى ، وننقل الكلام إلى الوجود السابق فيتسلسل الوجودات أو ينتهي إلى وجود واجب ، وكلاهما . قلت : أن الواجب تعالى موجب بالنظر إلى صفاته الذاتية ، وكما أن علمه تعالى ليس صادرا عنه بالاختيار ، كذلك وجود الحوادث في علمه تعالى ، فإن ذلك الوجود عين علمه تعالى بالذات وغيره بالاعتبار ، فلا يحتاج هذا الوجود إلى سبق علم به . أقول : قد تبين أنه لا وجود ظليا للأشياء في علمه تعالى ، فلا صدور لوجودها بالاختيار ، فلا يرد شيء من المحالين ، وأما ما أجاب به : فقد علمت ما فيه . ثم قال : واعلم أن ما ذكرناه جار على سياق مذهب المتكلمين إذ يكون علمه تعالى غير ذاته ، وتكون الممكنات كلها موجودة في علم اللّه تعالى على سبيل الإجمال . وأما على مذهب الحكماء القائلين بأن : علمه عين ذاته فيبقى أن تلك الممكنات الموجودة في علم اللّه تعالى هي قائمة بأنفسها أو بذاته تعالى كما هو مبسوط في « الشفا » ، ولم يتعرض لجوابه بل ردد بين الاحتمالات . قال : إنه لم يتجاوز الحق الحق عنها ولم ، يعني : أن أي الاحتمالات هو الحق . قلت : بل من تأمل في كلامه ظهر له أنه عين في الاحتمالات ما هو الحق عنده ، وذلك أنه ذكر في الفصل السابع من المقالة الثامنة في الإلهيات أربع احتمالات :