مجموعة مؤلفين

331

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

واحدة منطبقة على الأشياء كلها عندهم ، فالقول بأن الوجود العلمي للحوادث عين علمه تعالى يستلزم أن يكون للحوادث وجود خارجي أزلا يكون العلم الموجود في الخارج القائم بذاته تعالى موجودا ظليا ، واللازم باطل بشقيه ، فالمخلص عن هذا اللازم ما مر عن السيد قدس سره من أن الإضافة لا تتوقف إلا على الامتياز الذي لا يتوقف على وجود المتمايزين ، وقد تبين أن مقتضى كلامهم غير ما وضع أن المعدومات الممكنة متميزة في أنفسها ثابتة في نفس الأمر من غير منافاة لردهم على المعتزلة في القول بالثبوت ، ثم أن لعلمه تعالى عند المتكلمين تعلقين أزليا ، وهو التعلق بالأشياء في ثبوتها الأزلي ، وحادثا تابعا لوجودها الحادث ، والأول لا يغير ، والثاني يتغير ولا يستلزم محالا ؛ لأنه إنما يتغير بمقتضى التعلق الأول ، فإن الثاني من المعلومات بالتعلق الأول ، فالتغير في العلوم لا في العلم . قال البيضاوي في قوله تعالى : ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى [ الكهف : 12 ] الآية : ليتعلق علمنا تعلقا حاليا مطابقا لتعلقه ، أو لا تعلق استقباليا ، انتهى . قال الشيخ قدس سره في الباب الثامن والخمسين وخمسمائة « 1 » : الخبرة كل علم حصل بعد الابتلاء ، وهذا لإقامة الحجة ، فإنه يعلم ما يكون قبل كونه ؛ لأن علمه في ثبوته أزلا ، وأنه لا يقع في الكون إلا ما ثبت في العين . . . إلخ . أي : في عينه الثابتة التي هي حقيقة المعدومة المتميزة في نفس الأمر ، فيحمل قولهم أن تعلق العلم بالحوادث إنما يتحققوا وقت وجودها على التعلق الثاني المطابق

--> ( 1 ) في ( 6 / 459 ) .