مجموعة مؤلفين
329
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
ويزيده وضوحا أن المعتزلة لما اعترضوا على الأشاعرة في أن العلم صفة زائدة بأنه تعالى عالم بما لا نهاية له ، فإذا فرض أن علمه تعالى زائدا على ذاته لزم أن يكون له علوم موجودة غير متناهية ، ضرورة أن العلم بشيء غير العلم بشيء آخر أجابت الأشاعرة عنه كما في « شرح المواقف » وغيره : بأن التعدد في التعلقات العلمية هي إضافات فيجوز أن تكون متناهية ، وأما ذات العلم فواحدة ، انتهى . وهو صريح في أن العلم الموجود في الخارج القائم ذاته تعالى عندهم واحد بالذات ، وأن التعدد بتعدد الأشياء ، إنما هو في إضافاته . والحاصل : أن ما أورده المعتزلة مبني على أن : العلم بالشيء صور ظلية فيتعدد بتعدد المعلومات . والجواب : مبني على أن العلم ليس صورة ظلية ، بل هو موجود خارجي قائم بذاته تعالى بتعدد إضافاته الكاشفة للمعلومات على ما نص عليه في أنفسها ، ولا شك أن مقتضى هذا القول منه القائل بحدوث العالم ، ونفي الوجود الذهني ، وإحاطة علمه تعالى بكل شيء أزلا أن يكون حقائق الحوادث التي تعلق بها العلم أزلا معدومة متميزة في نفسها ؛ ليصح أن يكون أطرافا للإضافات الأزلية ، وهي ثابتة في نفس الأمر بالمعنى السابق غير مجعولة إذ لا جعل للصور الوجودية ، وهي معدومة ثابتة فظهر أن الحوادث لا وجود لها ظليا في علم اللّه تعالى مع كونها مشهودة للّه تعالى في مرايا ماهياتها حال عدمها في أنفسها ، وإن الحق ما ذكره السيد قدس سره في « شرح المواقف » في أن الإضافة لا تتوقف إلا على الامتياز الذي لا يتوقف على وجود المتمايزين لا في الخارج ولا في بالذهن ، فلا يلزم في نفي الوجود الذهني نفي علمه تعالى بالحوادث أزلا ، فإن ثبوت ماهياتها المعدومة التي هي كالمرايا لها بمقتضى استعداداتها الذاتية كافية