مجموعة مؤلفين
32
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
--> - الخوف ، ورؤية التقصير والتفريط في حق الحق تبارك وتعالى . والمريد ينام على رؤية استحسان حاله ، ورؤية نتيجة أعماله ، والنوم تابع للحس ، لذلك كان أحد العارفين يحن إلى البداية . وقال : إذا فتح عليك بالتصرف ، فأت البيوت من أبوابها ، وإياك بالفعل بالهمة من غير آلة ، فانظر إليه سبحانه كيف خمّر طينة آدم بيده ، ثم نفخ فيه الروح وعلمه الأسماء ، فأوجد الأشياء على ترتيب ، ولو شاء لقال : كن فكان . وقال : إذا ترادفت عليك الغفلات وكثر النوم ، فلا تسخط ، ولا تلتفت لذل ، فإن من نظر الأسباب مع الحق أشرك ، كن مع اللّه بما يريد لا مع نفسك بما تريد ، لكن لابد من الاستغفار . وقال : علامة الراسخ أن يزداد تمكنا عند سلبه ؛ لأنه مع الحق بما أحب ، لا مع نفسه بما يحب ، فمن وجد اللذة في حال المعرفة دون السلب ، فهو مع نفسه ، غيبة وحضورا . وقال : من صدق في شيء ، وتعلقت همته بحصوله كان له عاجلا أو آجلا ، فإن لم يصل إليه في الدنيا فهو له في الآخرة ، ومن مات قبل الفتح رفعه إلى محل همته . وقال : من جمع بين النقيضين شهد الواحد كثيرا ، والكثير واحدا ، ولا نعني بين الجمع في النقيضين إلا ما هو محال في العقل من غير تأويل ، ولأن طور الولاية يخالف ما قاله العلماء الحاكمون بمقتضى عقولهم ، واللّه واسع عليم . وقال : العارف يعرف ببصره ما يعرفه غيره ببصيرته ، ويعرف ببصيرته ما لا يدركه أحد غيره إلا نادرا ، ومع ذلك فلا يأمن على نفسه من تنفسه ، فكيف يأمن على نفسه من مقدور ربه ، وهذا مما قطع الظهور سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ [ القلم : 44 ] . وقال : العلوم ما دامت في معادنها ، فهي واسعة مطلقة ، ولا تقبل تغييرا ولا تبديلا ، فإذا ظهرت مقيدة بالحروف دخلها ما يدخل الكون من التغيير والتبديل ، واختلاف العبارات ، ولو كان من عند غير اللّه لوجدوا فيه اختلافا كثيرا . وقال : لا ينقص العارف قوله لتلميذه : خذ هذا العلم الذي لا تجده عند غيري ونحوه ، مما فيه تزكية نفسه ؛ لأن قصده حث المتعلم على القبول . وقال : كلام على صورة السامع بحسب قوة استعداده وضعفه ، وشبهته القائمة بباطنه . وقال : كل من ثقل عليك الجواب عن كلامه فلا تجبه ، فإن وعاءه ملآن ، لا يسع الجواب . -