مجموعة مؤلفين
315
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
ذهنا ولا خارجا ، وإنما له الثبوت في نفس الأمر بالمعنى السابق ، وإذا اعتبر من الوجه الذي يسري إليه الوجود من الأول الحق رئى موجودا ، فيكون الموجود وجه اللّه تعالى ، فلكل شيء وجهان : وجه إلى نفسه ، ووجه إلى ربه ، فهو باعتبار وجه نفسه : عدم محض ، وباعتبار وجه اللّه : موجود ، فإذا لا موجود إلا اللّه تعالى وجهه فإذا كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] أزلا وأبدا ، ولم يفهموا أي : العارفون من معنى [ اللّه أكبر . . . اللّه أكبر ] من غيره إذ ليس في الوجود معه غيره حتى يكون أكبر منه ، بل ليس لغيره رتبة المعية ، بل رتبة التبعية . وقال الإمام أبو حامد الغزالي رحمه اللّه في كتاب ذم الجاه والرياء من « الإحياء » « 1 » : ومعنى الربوبية : التوحد بالكمال والتفرد بالوحدانية على سبيل الاستقلال ، فصار الكمال من النعوت الإلهية والكمال في التفرد بالوجود ، فإن المشاركة في الوجود نقص لا محالة ، فكمال الشمس في أنها موجودة وحدها ؛ فلو كان معها شمس أخرى كان ذلك نقصا في حقها إذ لم تكن متفردة بكمال معنى الشمسية ، والمتفرد بالوجود هو اللّه الواحد سبحانه ؛ إذ ليس معه موجود ؛ لأن المعية توجب المساواة في الرتبة ، والمساوي في الرتبة نقصا في الكمال ، بل الكمال من لا نظير له في رتبه ، فكما أن إشراق نور الشمس في أقطار الآفاق ليس نقصانا في الشمس ، بل في جملة كمالها ، وإنما نقصان الشمس بوجود شمس أخرى تساويها في الرتبة مع الاستغناء عنها ، فكذلك وجود كل ما في العالم يرجع إلى إشراق نور القدرة فيكون تابعا ، ولا يكون متبعا ، فإذا
--> ( 1 ) في ( 2 / 486 ) .