مجموعة مؤلفين
300
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
أو خبيث أو مستقذر ، ولكما كان كذلك لم يكن في شيء من صور الوجود ما يجب تنزيه الحق تعالى شرعا عن خلقه ، وإيجاده وإظهار تعينه ، وإلا لوجب تنزيه الحق تعالى عن كونه تعالى راعي الحكمة فيما خلق وأمر ، واللازم باطل بالإجماع وبنص قوله تعالى : صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ [ النمل : 88 ] . وقوله تعالى : أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [ طه : 50 ] . وقوله تعالى : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ [ السجدة : 7 ] . ومن هنا يظهر معين قول الإمام حجة الإسلام أبي حامد الغزالي في « الإحياء » : ليس في الإمكان أبدع مما كان « 1 » .
--> ( 1 ) قال الشيخ الأكبر : فصدق قول الإمام أبي حامد ليس في الإمكان أبدع من هذا العالم لأنه ليس أكمل من الصورة التي خلق عليها الإنسان الكامل فلو كان لكان في العالم ما هو أكمل من الصورة التي هي الحضرة الإلهية وصل سر إلهي كل خط يخرج من النقطة إلى المحيط مساو لصاحبه وينتهي إلى نقطة من المحيط بذاتها إذ لو كان ما تقابل به نقطة من المحيط غير ما تقابل به نقطة أخرى لانقسمت ولم يصح أن تكون واحدة وهي واحدة ، فما قابلت النقط كلها على كثرتها إلا بذاتها فقد ظهرت الكثرة عن الواحد العين ولم يتكثر هو في ذاته فبطل قول من قال إنه لا يصدر عن الواحد إلا واحد فذلك الخط الخارج من النقطة إلى النقطة الواحدة من المحيط هو الوجه الحاصل الذي لكل موجود من خالقه سبحانه وهو قوله ( إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) فالإرادة هنا هو ذلك الخط الذي فرضناه خارجا من نقطة الدائرة إلى المحيط وهو التوجه الإلهي الذي عين تلك النقطة في المحيط بالإيجاد لأن ذلك المحيط هو عين دائرة الممكنات والنقطة التي في الوسط المعينة لنقطة الدائرة المحيطة هي الواجب الوجود -