مجموعة مؤلفين

298

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

لا منافاة بين قول الشيخ قدس سره أعني : قوله في حضرة البديع : إن العالم ما هو عين الحق ، وقوله المذكور في السؤال إنه عين الأشياء التي أظهرها ؛ لأن المراد بالحق في الأول هو الوجود المجرد عن الماهيات ، وهو الذي هو عين الأشياء التي أظهرها الوجود المفاض من إشراق تجليه المقترن بالماهيات ، وكذلك الوجود في قوله : وإنما هو ما ظهر في الوجود الحق ، ولا شك أن المجرد غير المقترن ، وأن المقترن بالماهيات المتعين بحسبها عينها في الخارج كما أوضحناه في تقرير مذهب الشيخ الأشعري على تحرير صاحب « المواقف » ، وباللّه التوفيق مفيض العوارف ، وهذا الوجود المفاض هو النور المفاض في قوله : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ النور : 35 ] ، وفي الحديث الصحيح : « اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن » « 1 » ، فالمضموم إلى الماهيات إنما هو حصص النور المضاف لا المتجرد ، وإن فسر النور بالمنور رجع إلى هذا المعنى أيضا ، لأن تنوير الحقائق العلوية والسفلية إظهارها بتغيير ظلمة العدم عنها ، وذلك بجعل النور المضاف متعينا بحسبها لا بجعل حصة منه قائمة بالماهية لما تبين من استحالته وجعل النور المضاف متعينا بحسبها عين إيجاد أشخاصها ، والأشخاص عين ظهور الماهيات في الوجود الحق المفاض ، والنور المضاف ، وعين الماهيات أيضا لما تبين في اتحادهما في الخارج ، والأشخاص عين النور المضاف المتعين بحسبها ؛ فرجع الأمر إلى أن اللّه نور العلويات والسفليات أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ [ الشورى : 53 ] ، وباللّه التوفيق ، وهو الغفور الشكور . وإذا تحققت ما قررناه في هذه المقدمات فنقول : قد نقل صاحب المواقف في « المواقف » و « عيون الجواهر » : إجماع أهل السنة على أن اللّه تعالى راعى الحكمة فيما

--> ( 1 ) تقدم تخريجه .