مجموعة مؤلفين
283
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
ثم قال : وإذا وضح هذا علم أن نسبة الوحدة إلى الحق تعالى ، ونحو ذلك إنما يصح باعتبار التعين ، وأول التعينات المتعلقة النسبة العلمية الذاتية ؛ لكن باعتبار تميزها عن الذات الامتياز النسبي لا الحقيقي . . . إلخ . وذلك لأن العلم إضافة عنده وعند الشيخ والإضافة لا وجود لها في الخارج فهي متميزة عن الذات الامتياز الاعتباري لا الحقيقي . ثم قال : غيب هوية الحق إشارة إلى إطلاقه باعتبار الاتعين ، ووحدته الحقيقية الماهية جميع الاعتبارات والأسماء والصفات والنسب والإضافات عبارة عن التعقل الحق ، وإدراكه لها من حيث تعينه ، وهذا التعين والتعقل والإدراك التعيين ، وإن كان يلي الإطلاق المشار إليه ، فإنه بالنسبة إلى تعين الحق في تعقل كل متعقل ، وفي كل تجلّ تعين مطلق ، وإنه أوسع التعينات ، وهو التجلي الذاتي . . . إلخ « 1 » . وإنما كان تعينا مطلقا بالنسبة إلى ما ذكره لأنه تعالى متعين بذاته لا بأمر زائد على ذاته وتعيناته في تعقل كل متعقل ، وفي كل تجلّ تعينات خاصة تتفاوت مراتبها
--> ( 1 ) وتتمة النص الشريف : وله مقام التوحيد الأعلى . ومبدئية الحق تلي هذا التعين ، والمبدئية هي محتد الاعتبارات ، ومنبع النسب والإضافات الظاهرة في الوجود ، والباطنة في عرصة التعقلات والأذهان . والمقول فيه أنه وجود مطلق واحد واجب ، فهو عبارة عن تعين الوجود في النسبة العلمية الذاتية الإلهية ، والحق من حيث هذه النسبة يسمّى عند المحقق بالمبدأ ، لا من حيث نسبة غيرها ، فافهم هذا وتدبّر ، فقد أدرجت لك هذا النص أصل أصول المعارف الإلهية ، واللّه المرشد . كل سالك سلك على أي طريق كان غايته الحق ، بشرط فوزه منه سبحانه بسعادة ما ، فإن ذلك السالك صاحب معراج ، وسلوكه عروج فافهم ، وانظر : النصوص ( ص 240 ) .