مجموعة مؤلفين

26

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

لما أكرمني اللّه سبحانه بلثم تراب أعتاب سيدي الإمام العارف ، مجمع الحقائق والمعارف ، قدوة الموحدين ، وعمدة السالكين ، بحر العرفان ، وينبوع الشهود والإحسان ، ومعدن الذوق والوجدان ، صاحب التصرف ، ومظهر حقائق التصوف ، عين الأعيان ، ومظهر كمالات الإنسان ، صاحب المقام السامي والكمال النامي ، مولانا نور الملة ، والشريعة ، والطريقة ، والحقيقة ، والدين عبد الرحمن الجامي روّح اللّه روحه ، وزاد فتوحه . لازمته ملازمة المريدين ، وأقمت بفناء حضرته إقامة الطالبين ، وسمّعت عليه نصف شرحه الذي علّقه على الفصوص ، وجعله لمعاينه كالنصوص ، وأخذت عنه طريقة النقش بيديه ، والسلسلة الصديقية ، وكنت قبل ذلك قد لازمت جماعة من أكابر الطريق ، وأماثل أهل التحقيق ، وأخذت عنهم طريقة الشيخ الأكبر ، والكبريت الأحمر ، والخرّيت الأخبر ، والنور الأزهر ، الوارث المحمدي ، وإمام التوحيد لكل أوحدي أبي عبد اللّه محيي الدين محمد بن علي بن العربي الحاتمي الطائي الأندلسي رضى اللّه عنه « 1 » وطالعت

--> ( 1 ) هو ختم الولاية الثاني سيدنا المقرب : محمد بن علي بن محمد الحاتمي الطائي الأندلسي . العارف الكبير ، محيي الدين بن عربي ، ويقال ابن العربي . قال شيخنا الشعراوي : ورأيته بخطه في كتاب « نسب الخرقة » كان مجموع الفضائل ، مطبوع الكرم والمائل ، قد فض له فضلة ختام كل فن ، وبلّ له وبله رياض ما شرد من العلوم وعن ، ونظمه عقود العقول ، وفصوص الفصول . وحسبك بقول زروق وغيره من الفحول ذاكرين أحد فضله : هو أعرف بكل فن من أهله ، وإذا أطلق الشيخ الأكبر ، في عرف القوم ، فهو المراد . ولد بمرسية ، سنة ستين وخمسمائة ، ونشأ بها ، وانتقل إلى إشبيلية سنة ثمان وسبعين ، ثم ارتحل وطاف البلدان ، فطرق بلاد الشام ، والروم ، والمشرق ، ودخل بغداد وحدث بها بشيء من مصنفاته . -