مجموعة مؤلفين
254
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
متكيف بكل كيف غير متقيد بذلك ومن لم ير هذا ولم يشهده فهو أعمي البصيرة محروم من مشاهدة الحق انتهى . ومن كلام القطب سيدي علي وفا رضي اللّه عنه : هو الحق المحيط بكل شيء * هو الرحمن ذو العرش المجيد والنور المبين بغير شكه * هو الرب المحجب في العبيد هو المشهود في الأشياء يبدو * فيخفيه الشهود عن الشهيد هو العين العيان لكل غيب * هو المقصود من بيت القصيد جميع العالمين له ظلال * سجود له في القريب وفي البعيد وهذا القدر في التحقيق كاف * فكف النفس عن طلب المزيد واعلم أن الإيمان باللّه هو التصديق الجازم بوجوده أولا ، وبوحدانيته ثانيا ، وباتصافه بصفات الكمال اللائقة به ثالثا ، وبتقديسه عن سمات الحوادث رابعا ، وهذا التصديق له مراتب ذكر في « القوت » و « الإحياء » أنها ثلاثة وهي في الحقيقة تسعة لأن كل مرتبة من المراتب الثلاث منقسمة إلى ثلاثة ، وذكر الغزالي في آخر كتابة « إلجام العوام » ستة منها وهي أقسام المرتبتين الأوليين ، وأما المرتبة الثالثة فذكرها بأقسامها في كتابه « مشكاة الأنوار » ، ونحن إن شاء اللّه تعالى نذكر خلاصة المرتبتين الأوليين مع التوسع في المرتبة الثالثة لأنها المقصودة هنا . فنقول المرتبة الأولى : مرتبة إيمان العوام ، وهو إيمان التقليد المحض وفيها ثلاث مراتب لأنه : 1 - إما أن يكون مستندا إلى السماع ممن حسن فيه الاعتقاد بسبب كثرة ثناء الخلق عليه كالعلماء والأولياء .